مضت ايام و ليالي ....وهو جالس مستكين الى حزنه ... ينظر الى الكرسي المقابل ...يستنقته او يستحلفه .. لقد فقد فقد .... رفيق العمر و الصبا .... رفيق الطفولة و الدرب .. درسا معاً ...و اليوم اليوم فرقتهما ايدي الزمن ..هو اعتقلته ايدي الغشم والضلم .. و القته في غياهب السجن و عتمته .. ونصر القدر اولاد ذاك الزمان ...و خرج خرج الى النور الى الحياة ... قبالته وجده عانقه ...بكيا مشيا ... ايديهما ما كفت عن التماسك كأنها تتعاهد ..ما تسألا و لا تحاورا و كان صمتهما ابلغ من كلمات قالها ابلغ الحكماء ... كانت الايام صعبة و الاعمال كثيرة على كلهما ...سمير خرج من سجنه ليعمل بمهنة اهله نجار و هو الأن يريد ان يتزوج ان يعيش .. و كان حالته النفسية هلامية رغم خروجه و انتصار رفاقه .. مصيبة اخرى من مصائبه تضطربه لشرب دواء يشفيه من شروده او من افكاره التي تجعله بحالة هستيرية ... جميل كان يعمل ميكانيكي ... كان العمل مفرق لهما .. والدهر دهر مال و شقاء ... و رغم كل ذلك يلتقيان يضحكان كأطفال .. كلمه سمير احياناً عن سجنه ..و عذابه ... ودائماً اتقن جميل الصمت اكثر من الرد .. بكلمات موجزة كان يتحدث عن اطفاله ...حتى جاء اليوم الهدار .. كان في مشفاه ... في المه و مرضه ما شفته زوجة و لا اطفال .... ما رواه حرية و لا رفاهية ... و ككل ايام لبنان ... قصف دمار .... خرج اهله ... الحرب قائمة ...يسمع الاخبار يفتح الانترنت ... يسمع ان في الميدان رجال يطلب الذهاب اليهم و يرفضون و تأتيه نوبات تسكته تلهيه ..ترجعه الى هلوساته ليتخيل نفسه معهم ...دواء ، طبيب ،زوجة و طفلة تتغنى بلعثمتها توقضه من سكرته .. يحملها عالياً ... و حين يخرج الى الشارع يجدهم قد افترشوا شوارع بيروت .... ملجأهم ..يبسم الى وجوه من جلسوا على الارصفة ... تأتيه اخبار عن انتصارات من الراديو او من كلمات رفاق و اهل ...ايام وليال قلق امهات و نحيب زوجات مفارقات يوقضه يصحيه من مرضه ينظر مذهولاً لا يميز بين ضحكاته و بكاءه .... يعد ساعات الم ... و تهزه اهازيج نصر تبلسم جرحه ... انقضت الساعات الكل يمشي بقوافل الى الجنوب ...هي بوصلة الزمن جنوبية سيارات و قوافل و اناس وقفوا جلسوا على سطوحها ... يقلد و لا يتقن مذهولا جنوباً يمشي و تقف عقارب ايامه لتصدمه برفيقه جميل شهيد ... يصرخون "الشهيد دايماً حي...حي الشهيد دايما حي.. " و يجري يجري الى ذاك المكان مكان لقائتهما ...يعانق كرسي جلس مرة عليه الرفيق .... يدرك ان الحب حب ارض و حب رفيق .... و كأنه شفي او كان بصحة لم يدركها ...عذابهما كان نسيج ..نسيج ايام ...نسيج نحيب او بكاء ... او غير كل نسيج .. و هكذا القى بالورد على قبر وودع ... الرفيق ... وتمنى تمنى لو ان السر عند ذاك الحبيب يباح ..
وفاء احمد بزي
31/3/2011
وفاء احمد بزي
31/3/2011
تعليقات