التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت هي الملجأ -8


الايام تتالى و المجازر تزداد .....  و كأننا عصافير مغردة يطلق عليها النار صياد  لا اخلاقي يقتلها يشوهها وراء الاخر ... و مرة اخرة الراديو يقول "  توصلت جميع الاطراف الى شبه هدنة ....."
و هل يصدق العدو الغدار بوعد يقطعه .....
"خلي السلاح صاحي صاحي صاحي
لو نامت الدنيا صحيت مع سلاحي
سلاحي فى ايدية نهار وليل صاحي
ينادي يا ثوار عدونا غدار
خلي السلاح السلاح صاحي,صاحي"
علي يقول لسلوى
-          نذهب الى الجبل لبيت اقاربنا ...... نزورهم و نرتاح قليلاً ....ثم نعود
سلوى ترد
-          فكرة جيدة ..... نذهب نحن وغادة و اولادها
-          اسألها هل تذهبين يا غادة ...
استيقظ من غفوتها و منامها
-          لا بأس نذهب .......
نمر طرقات غريبة غير معتادة ..... سيارات تقف على جانب الطريق .....علي يقول
"  سيارات ترتفع فيها الحرارة ...."
نقف بسيارتنا على الرصيف ....قبالاتنا تلك السروات و الارزات التي كانت شعارات بلادي و مصدره فخره ، الاولا عطشون ، امسك قنينتي ، اشرب الماء ..... ليلى نائمة لا تبالي .... نستكمل طريقنا متحدثين ، نصل الى هناك .......ارى بلدي الجميل ..... باشجاره و هوائه النقي ، نضيع عن طريق الموصل الى اقربائنا ،  يستعمل  علي هاتفه يسألهم عن العنوان و تفاصيله يجاوبه  سمير
-          انتظرنا على الطريق و نحن نلاقيك ...
سيارة فارهة تقف جنبنا يلوحون لنا ....نتبعهم .....يد الله ابدعت و صنعت في جبالك يا بلادي ....ندخل تلك الحارات نمر تلك الطرقات المتعرجة ، سنديان ، سرو ، بيوت هادئة، علاها قرميد الزمان ، حمرتها غار لونها حتى بهت .
اجلس  جانب الشرفة انظر الى الاشجار و قد علت فحجبت الرؤية ‘ اسمع صفير الجنادب و قد علا.
شاي الضيافة يقدم  ، نقطع وقتنا شاربين و متحدثين .
يسلمني سمير رسالة من فؤاد اضيع شاردة  في تكملة ما بين سطورها .
صوت محمد يسألني مقاطعاً
-          كيف هو حال ابي ؟
يلتصق بي علي على تلك الكرسي ..... زوجة سمير تحمل طفلاً ، تهدهده ، تضع في فمه قنينة الحليب...
-          هو جيد يا يني ....
يلقي علي بنفسه على الكنبة و كأنه يطير ليصل اليها .
بسمه تعالى
من صديقك و حبيبك و صيديقك ... اليك يا غالية ...
لا زلت محارباً في اعلا و اعلا الثغور ، و قد عرفت في يقيني ، انكم ملوعون مشتاقون ، انت و الاعزاء اولادي ،انا حملت حملي و مشيت طريقي ، و خططت لك لأولادي الكرامة في بلاد قرارها بيدها،  و ان اتاني الموت لن آبه ، فالموت بعزة خير من العيش في الذلة ، كوني زينب كونوا حسينيون و الله لا يرضى بهواننا و ذلتنا هو معنا في خطانا يسددها و ينصرنا فنحن جنده ، سلامي الى كل من معك لأن في صمودهم اباء و قولي لهم دمروا الجسور و معبرنا قلوبكم "
حبيبك وزوجك فؤاد
السيد حسن على التلفاز ، ندخل الى الصالة ، نجلس على الكنبات في حلقة دائرية محيطين بالالة المتكلمة.
وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...