الايام تتالى و المجازر تزداد ..... و كأننا عصافير مغردة يطلق عليها النار
صياد لا اخلاقي يقتلها يشوهها وراء الاخر
... و مرة اخرة الراديو يقول " توصلت
جميع الاطراف الى شبه هدنة ....."
و هل يصدق العدو الغدار بوعد يقطعه .....
"خلي السلاح صاحي صاحي صاحي
لو نامت الدنيا صحيت مع سلاحي
سلاحي فى ايدية نهار وليل صاحي
ينادي يا ثوار عدونا غدار
خلي السلاح السلاح صاحي,صاحي"
علي يقول لسلوى
-
نذهب الى الجبل لبيت اقاربنا ...... نزورهم و نرتاح قليلاً ....ثم
نعود
سلوى ترد
-
فكرة جيدة ..... نذهب نحن وغادة و اولادها
-
اسألها هل تذهبين يا غادة ...
استيقظ من غفوتها و منامها
-
لا بأس نذهب .......
نمر طرقات غريبة غير معتادة ..... سيارات تقف على جانب الطريق .....علي
يقول
" سيارات ترتفع فيها
الحرارة ...."
نقف بسيارتنا على الرصيف ....قبالاتنا تلك السروات و الارزات التي
كانت شعارات بلادي و مصدره فخره ، الاولا عطشون ، امسك قنينتي ، اشرب الماء .....
ليلى نائمة لا تبالي .... نستكمل طريقنا متحدثين ، نصل الى هناك .......ارى بلدي
الجميل ..... باشجاره و هوائه النقي ، نضيع عن طريق الموصل الى اقربائنا ، يستعمل
علي هاتفه يسألهم عن العنوان و تفاصيله يجاوبه سمير
-
انتظرنا على الطريق و نحن نلاقيك ...
سيارة فارهة تقف جنبنا يلوحون لنا ....نتبعهم .....يد الله ابدعت و
صنعت في جبالك يا بلادي ....ندخل تلك الحارات نمر تلك الطرقات المتعرجة ، سنديان ،
سرو ، بيوت هادئة، علاها قرميد الزمان ، حمرتها غار لونها حتى بهت .
اجلس جانب الشرفة انظر الى
الاشجار و قد علت فحجبت الرؤية ‘ اسمع صفير الجنادب و قد علا.
شاي الضيافة يقدم ، نقطع
وقتنا شاربين و متحدثين .
يسلمني سمير رسالة من فؤاد اضيع شاردة في تكملة ما بين سطورها .
صوت محمد يسألني مقاطعاً
-
كيف هو حال ابي ؟
يلتصق بي علي على تلك الكرسي ..... زوجة سمير تحمل طفلاً ، تهدهده ،
تضع في فمه قنينة الحليب...
-
هو جيد يا يني ....
يلقي علي بنفسه على الكنبة و كأنه يطير ليصل اليها .
بسمه تعالى
من صديقك و حبيبك و صيديقك ... اليك يا غالية ...
لا زلت محارباً في اعلا و اعلا الثغور ، و قد عرفت في يقيني ، انكم
ملوعون مشتاقون ، انت و الاعزاء اولادي ،انا حملت حملي و مشيت طريقي ، و خططت لك
لأولادي الكرامة في بلاد قرارها بيدها، و
ان اتاني الموت لن آبه ، فالموت بعزة خير من العيش في الذلة ، كوني زينب كونوا
حسينيون و الله لا يرضى بهواننا و ذلتنا هو معنا في خطانا يسددها و ينصرنا فنحن
جنده ، سلامي الى كل من معك لأن في صمودهم اباء و قولي لهم دمروا الجسور و معبرنا
قلوبكم "
حبيبك وزوجك فؤاد
السيد حسن على التلفاز ، ندخل الى الصالة ، نجلس على الكنبات في حلقة
دائرية محيطين بالالة المتكلمة.
وفاء احمد بزي
تعليقات