التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربة امرأة -15


-          انها سهى ...

هكذا قدمتها .....

و اردفت سهى بشارة من دير ميماس ....

-          تشرفنا....

 هكذا اجبت

-          سلمى ......صديقتنا  من معهد العلوم

اكملت صديقتتي سعاد ....

-          من الجنوب؟؟؟؟

 سألت سهى

اجبت

-          اجل من الجنوب ... من بنت جبيل ...

لم نتحدث كثيراً ...

وجهها الاسمر الجميل ... قامتها الرشيقة ...ثيابها الرياضية المرتبة ... بنطال الجينز الازرق الباهت ...القميص المقطع بمربعاته ذا الكم المنتصف ...القميص الثاني القطني الذي يتدلى من تحت القميص الاول ...اليدان التي تتحركان شمالاً و يميناً حين تتحدث ... نبراته الحدة ...ضحكتها الصافية المجلجلة التي تعلو احياناً مستهترة قاطعةً حديثها ... كل هذا .... يدفعك للتعلق بها ...احببتها رغم اختلاف الدين ...رغم حرب الطوائف التي ملأت بلادي ... رغم الشك الذي زرعته اسرائيل فينا ...حتى جعلنا لا نثق ببعضنا ...طفلة بريئة ... كانت ... و لم تتكر كثيراً ... لقائتي بها ...

كنت جالسةً جانب الراديو كغيري في البيت و علا الصوت من المذياع ...

-"تعرض قائد جيش لبنان الجنوبي انطوان لحد ... لمحاولة اغتيال على يد الارهابية سهى بشارة ..."

انقطعت انفاس كل من في الصالة مشدوهين ... ركعت اصلي لرب العالمين ...عاد المذياع ليقول و يقطعني عن افكاري و دهشتي :

-          "و التفاصيل انه خلال شهر اب من عام 1988 تقدمت فتاة ... لها من العمر 21 ... من قرينة الجنرال لحد مينرفا لتطلب منها عملاً ... كونها محتاجة لعمل و بعد اخذ ورد دام اياما ...اتخذ القرار بتوضيفها في نادي مرجعيون كمدربة لرياضة الايروبيك ... استشار لحد زوجته بهذا الموضوع ولم يمانع بذلك ... و كان الراتب منخفضاً فدفع الفرق من ماله الخاص ، و هكذا اخذت سهى تتردد على منزل العميل لحد لمدة ثلاثة اشهر و اصبحت من معارف البيت و كان الحرس يفتشونها بشكل سطحي لثقة الجنرال العميل بها "

وسط  فرحتنا و تكبيرنا اكمل المذيع في اذاعة اسرائيل قائلاً

-          "مساء السابع من تشرين 1988 كانت سهى في بيت الجنرال العميل ، و عند عودته من العمل و حين جلس في قاعة الاستقبال ليشاهد التلفاز جلست سهى على الكنبة المجاورة من الجهة اليمنى و كانت حقيبتها اليدوية قرب رجلها ، و فجأة اخرجت من حقيبتها مسدساً صغير الحجم عيار 5.5 و بدأت باطلاق الرصاص و كان يفصله عن المسدس مسافة 20 سنتمر "

صعقنا من الرواية و كانت وجوهنا مستبشرة بغد حر لا يسيطر فيه على لبنان محتل .....

انهم يكملون الرواية ....اوكسجين الحياة نضيفاً عاد لاجسادنا

-          " بعد الطلقة الثانية ... امسك بمعصمها ووجه المسدس نحو سقف البيت ، عندئذ اسرع الحضور و قبضوا عليها و نقلت الى السجن "

كانت مقاومة بطلة عرفتها في حياتي ... و لو قدر لي او لاي لبنانية حرة في تلك الايام لكانت مكانها ...

-          انتقمت لعزتنا ... لكرامتنا .. لبيوتنا التي فجرت ... لاطفالنا الذين سرقوا من البيوت ...بطريقة غامضة و ما عرف مصيرهم ...لشبابنا ... الذين ادمتهم و جعلهم جرحى ...لشهدائنا و قد قتلتهم ظلما ...لنسائنا التي سيقت الى السجون من غير رحمة و لا شفقة ... دائماً يولد فيك يا لبنان الاحرار ... و حين تغتصب الارض ... من وردات الحقل ...من القمح.... تنبت اشواك تبيد القهر ...

احد الموجودين ممن يتبع الاخبار من عدة وسائل يقول

-          سهى ... افشلت بعمليتها ... انقسام لبنان الى دويلة داخل الدولة ... و كان لحد  ينوي  اعلانها في فترة وجيزة ... لكن سهى ... عاجلته برصاصاتها ... و ابطلت مخطط اسرائيل لتقسيم لبنان الى دولتين ... احدهما مناوئة لها ...

و تابع ...

-          ان سهى فتاة بريئة  ... و يداها ارتجفت ...و ما قدرت على قتل العميل لحد ...و اسرت و بقي حياً .....

عز علي يا صديقتي ان اراك اسيرة لك مني الف سلام ..كان اليوم يوم اخر و غداً فجر جديد ...

وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...