-
انها سهى ...
هكذا قدمتها .....
و اردفت سهى بشارة من دير ميماس ....
-
تشرفنا....
هكذا اجبت
-
سلمى ......صديقتنا من معهد العلوم
اكملت صديقتتي سعاد ....
-
من الجنوب؟؟؟؟
سألت سهى
اجبت
-
اجل من الجنوب ... من بنت جبيل ...
لم نتحدث كثيراً ...
وجهها الاسمر الجميل ... قامتها الرشيقة ...ثيابها
الرياضية المرتبة ... بنطال الجينز الازرق الباهت ...القميص المقطع بمربعاته ذا
الكم المنتصف ...القميص الثاني القطني الذي يتدلى من تحت القميص الاول ...اليدان
التي تتحركان شمالاً و يميناً حين تتحدث ... نبراته الحدة ...ضحكتها الصافية
المجلجلة التي تعلو احياناً مستهترة قاطعةً حديثها ... كل هذا .... يدفعك للتعلق
بها ...احببتها رغم اختلاف الدين ...رغم حرب الطوائف التي ملأت بلادي ... رغم الشك
الذي زرعته اسرائيل فينا ...حتى جعلنا لا نثق ببعضنا ...طفلة بريئة ... كانت ... و
لم تتكر كثيراً ... لقائتي بها ...
كنت جالسةً جانب الراديو كغيري في البيت و علا الصوت من
المذياع ...
-"تعرض قائد جيش لبنان الجنوبي انطوان لحد ...
لمحاولة اغتيال على يد الارهابية سهى بشارة ..."
انقطعت انفاس كل من في الصالة مشدوهين ... ركعت اصلي لرب
العالمين ...عاد المذياع ليقول و يقطعني عن افكاري و دهشتي :
-
"و التفاصيل انه خلال شهر اب من عام
1988 تقدمت فتاة ... لها من العمر 21 ... من قرينة الجنرال لحد مينرفا لتطلب منها
عملاً ... كونها محتاجة لعمل و بعد اخذ ورد دام اياما ...اتخذ القرار بتوضيفها في
نادي مرجعيون كمدربة لرياضة الايروبيك ... استشار لحد زوجته بهذا الموضوع ولم
يمانع بذلك ... و كان الراتب منخفضاً فدفع الفرق من ماله الخاص ، و هكذا اخذت سهى
تتردد على منزل العميل لحد لمدة ثلاثة اشهر و اصبحت من معارف البيت و كان الحرس
يفتشونها بشكل سطحي لثقة الجنرال العميل بها "
وسط
فرحتنا و تكبيرنا اكمل المذيع في اذاعة اسرائيل قائلاً
-
"مساء السابع من تشرين 1988 كانت سهى في
بيت الجنرال العميل ، و عند عودته من العمل و حين جلس في قاعة الاستقبال ليشاهد
التلفاز جلست سهى على الكنبة المجاورة من الجهة اليمنى و كانت حقيبتها اليدوية قرب
رجلها ، و فجأة اخرجت من حقيبتها مسدساً صغير الحجم عيار 5.5 و بدأت باطلاق الرصاص
و كان يفصله عن المسدس مسافة 20 سنتمر "
صعقنا من الرواية و كانت وجوهنا مستبشرة بغد
حر لا يسيطر فيه على لبنان محتل .....
انهم يكملون الرواية ....اوكسجين الحياة
نضيفاً عاد لاجسادنا
-
" بعد الطلقة الثانية ... امسك بمعصمها
ووجه المسدس نحو سقف البيت ، عندئذ اسرع الحضور و قبضوا عليها و نقلت الى السجن
"
كانت مقاومة بطلة عرفتها في حياتي ... و لو
قدر لي او لاي لبنانية حرة في تلك الايام لكانت مكانها ...
-
انتقمت لعزتنا ... لكرامتنا .. لبيوتنا التي
فجرت ... لاطفالنا الذين سرقوا من البيوت ...بطريقة غامضة و ما عرف مصيرهم
...لشبابنا ... الذين ادمتهم و جعلهم جرحى ...لشهدائنا و قد قتلتهم ظلما
...لنسائنا التي سيقت الى السجون من غير رحمة و لا شفقة ... دائماً يولد فيك يا
لبنان الاحرار ... و حين تغتصب الارض ... من وردات الحقل ...من القمح.... تنبت
اشواك تبيد القهر ...
احد الموجودين ممن يتبع الاخبار من عدة وسائل
يقول
-
سهى ... افشلت بعمليتها ... انقسام لبنان الى
دويلة داخل الدولة ... و كان لحد
ينوي اعلانها في فترة وجيزة ...
لكن سهى ... عاجلته برصاصاتها ... و ابطلت مخطط اسرائيل لتقسيم لبنان الى دولتين
... احدهما مناوئة لها ...
و تابع ...
-
ان سهى فتاة بريئة ... و يداها ارتجفت ...و ما قدرت على قتل
العميل لحد ...و اسرت و بقي حياً .....
عز علي يا صديقتي ان اراك اسيرة لك مني الف
سلام ..كان اليوم يوم اخر و غداً فجر جديد ...
وفاء احمد بزي
تعليقات