بقلم وفاء احمد بزيغربة امرأة -الجزء السابع عشر"لم يا اهلي .... لم ادخلتموني هذه الغربة ... حتى صارت بلادكم غير بلادي ... و حياتكم غير حياتي ... كيف اعود .... اعود لذاتي لأكون .... شخصاً موجوداً معدوداً في دنياكم...انا ادرك ان مرضي كان بمجمله مفتعل ....كيف اقوم "كما في قيامة المسيح " انا التي رأت اسرائيل في بيروت و هي محررة ... انا التي مررت باحداث غريبة في باصات و سيارات... و لوحقت في حياتي و عذبت في بلدي ... بيتي و حتى في غرفتي و سريري ... ساعود اجل اني قررت العودة .. و لكن كيف لا ادريجالسة في سريري في ذاك المشفى .... بعد ان حقنت بأدوية لا اعرف محتواها ... اسأل الاطباء و الممرضون
- ما هو هذا الدواء
- يساعدك في حالتك " هذا كان الجواب الوحيد"هل فسر كثيراً ام كان كمن يفسر الماء بالماء .....جسدي يرتعش .... كإمرأة في التسعين رأيتها في طفولتي حتى قطعت نياص قلبي ....حوالي اهل مقربين ... متحدثين ...يسألني اخي
- لم ترتجفين .- انه الدواء و مفعوله ... اعتقديذهب قليلاً و يعود
- انت تفتعلين ذلك ...لا تستمري قفي عن الارتجاف .. هكذا قال الطبيب... خففي ... حاولي التوقف
- صدقوني لا يد لي بما يحدث .. انه مفعول الدواء...انا في الطابق العلوي من المشفى .... ربما سيتركوني هنا ... هل حالتي تستدعي؟؟؟؟امرأة ستينية ... جمالها اخاذ ، و ما رأيته الا في افلام قديمة حضرتها ... اريد ان اكلمها و لا اجد كلام قد فقدت القدرة على المسايرة في الحديث ...تنظر الي بعيناها اللوزيتين الصغيرتين ... تمسك قميصي الابيض الذي لبسته على عجل ...ترفع اطاره الابيض
- كم هو ناعم.....- كم هو جميل بالساتان ....يبتسم اخي ....يذهب الى الطبيب يحدثه و يعود ليقول لقد قررنا العودة الى البيت ... في طريقه يتحدث مع اطباء و اطباء ... و يتفجأ هو و انا و الكل ان الرجفة في الاطراف مفاعيل جانبية للدواء....و اذا رفق بدواء اخر يزول هذا الارتخاء و يتلاشى الاهتزاز....و هذا ايضاً كان فصل من ذكرياتي الحزينة ... غريبة و عاشت في دنياكم ... مثلت في جسد بينكم ... غابت نفسها ... ما كان لها كيان ...بينكم
فؤاد ...اكتب ذكرياتي اليوم بعد شهادتك ... و اسألك كيف كانت ايامك عندها ... امقاوماً في اعلا الثغور ...اشهيد اليوم و هم عند الله احياء و يرزقون ... اقدم لك عذابي ... استحي من دم حرر بلادي ...و اسامحك ....و اقولاني لا زلت احبك رغم مضي السنينرغم زمن الردى و المتملقين
و ارسم وجهك على جبين كل المواجهينامشي يحميني طيفك و انسى العالمين"بقلم وفاء احمد بزيتحفظ حقوق النشر و الطبع و التوزيع لوفاء احمد بزي
نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... - جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية - قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

تعليقات