التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربة امرأة 23 - ذكرياتي معكم

من تعود ان يكون وحيداً...حين عاند ... حين جابه المجتمع سنين و قد كان بعيداً عن الدين ..كيف سيكون اليوم ...هكذا تعودت .. و ناظلت لأقول لكم ان الدين صلاحكم ...وحيدة حتى تجدون صلاحاً في حياتكم... و يوم انظممت لمجموعة شاركوني نظالي كان قصيراً ... فمرضي و تركي لخطيبي يضاف اليه خوفي من محتل ابعدني عن اناس كثيرين ..القصة ليست سهلة.. و نظال كل واحد منا تجربة لها تفاصيل مغايرة ...سقمي زاد و استزاد في عزلة غربتني ...لاصبح....
و ها انذا اليوم اسجل شذرات من الحكاية التي لخصت وحدتي و انطوائي حتى اصبحت عصفور في قفص ...لا يعرف الا ارجاء بيته و حدودها ....
و ما كنت اعرف الاستئناس الا في صفوف دراسية فيها اطفال ادرسهم ...و يومها لم اتقن الصداقة الا لتربية مع اولاد احتاجوني لارشاد و توجيه و كنت ام لهم حتى لو قاربوني في الجيل... وتعدت تربيتي لتخطى صفوف و تعرفت على ادق تفاصيل حياتهم و توجهاتتهم ...و كان لبنان في ذلك الوقت لا يزال يعاني من الحرب و بيروت كانت مقسمة مشرذمة ...اما هم فقد انتموا لاديان وطوائف متعددة ... اما عن تصرفاتهم الاخلاقية فقد كانوا مثاليين التفكير و لكن الحرب جعلتهم رافضين للعلم قانتين منه و كان ذلك صعباً علي كما على كل المدرسين فالاجبار على الدرس و التلقين لي سهلاً على المعلم ...و نعت بعض زملائي الطلاب بالمعاقين و رفضت ذلك القول بشدة و عملت على تغييره و اثبات العكس " الم تكونوا اولادي" ...
اما عنهم، فلذات القلب ، فقد كانوا " مشاغبون "... و قد تعودوا على ايدي تقسوا و لا تحن ... و ان رأوا الحنان او الرقة اعتبروه ضعف فاستغلوه و استهجنوه ...و كانت الرشوة منهم و لهم هي الشيء عادي و الطبيعي حتى ينفدوا من تصرتافتهم او يساندوا و يصلوا لمبتغاهم ...ليعذرني كل من درس على ما اقول و لكن يجب ايقاف ذلك و معالجته "حتى ينتج لدينا شباب اصحاء" ...
عانيت كثيراً لاعلمهم و بعض تجاربي كانت فكاهية طريفة و بعضها الاخر كان مؤلم لي و لهم ...فاستعنت بنظار احياناً لايقافهم عن تصرفات لا اخلاقية و اصوات يصدرونها ليوقفوا الدرس او ليتحدثوا باي شيء الا العلم ..
و في حادثة ثانية وزعت فروضي او دروسي في الملعب كالمنشورات الحزبية او الاعلانية ....
و في ثالثة اصعدت النجباء من طلابي يعيدون الدروس ...
و في رابعة كان الامتحان مادة في اسئلة لغائب ....و كان نجيباً ملماً فاجاد ..هل تذكر ؟؟؟ حتى اليوم اعرف انك كنت على ذكاء و ادرك مللك من كل شيء حتى اعاقك عن المواصلة ... ربما حتى مشاكلك العائلية عرفتها و قدرتها .. حتى استطعت فعل ذلك .. لطالما كنتم مصدر ابداعي في التدريس ..
و خامسة حين تبعني للبعيد في صيف .... ليقول كيف انت معلمتي ... كم من الحوجز النفسية و المناطقية قطعت لتصل الى ذاك المكان الذي وجدتني فيه ...كم من الايام تبعتني و كيف وجدتني ؟؟؟ مرت الايام يا بني ... ربما انت اليوم مهندساً مشهوراً كالباقين ...سلامي اليك ...و سامحني ربما لم اكن ابداً كما تريد ... الم ترى النيران و هي تأكل كل شيء في بلادي هي التي اعمتني عن ما عداها ....
و سادسة حين شكيتموني الى المنسق حتى حاسبني على كل نقطة و حرف ...ان عادت الايام و عدتم من ستشكون يا اولادي ؟؟؟ هل عز علي ذلك اليوم او البارحة يا اعق و انجب اولادي ..
و سابعة حين تركتم لاستاذ زميل فبكيتم و استنجدتم رجوعي كرضع يفطمون ... هل تقدرون اليوم ما فعلت ... وصلتم للكثير و انتهت الحرب الضروس ... اليس يوما سعيد ...
يا لذكرياتي كم حوت حتى ثقلت و ما اثقلت ...
في بداية كل عام جديد سأجدكم امامي هي امنية من امانيكم ان ابقى طوال العمر امامكم ... شكراً لكم و غداً حتماً جديد بلقياكم ..
وفاء احمد بزي
غربة امرأة 23-
2014

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...