التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عندما عاد ابي – خاطرة – بقلم وفاء احمد بزي

عندما عاد ابي – خاطرة – بقلم وفاء احمد بزي
كتبت في 2-12-2016 الموافق يوم الجمعة
عندما عاد ابي
دخلت غرفته
لمعت بندقيته
بزيت سلاح خبأه
قبلت فرْدَّه الحربي
و ما نسيت ان ازيل البصمات
اخاف شوطة غضبه
نظرت الى بدلاته و الى ربطات العنق الانيقة
و انا اتفحص خشية ان تكون على غير ما يراه
كانت احذيته الرسمية مرتبة
عطر غرقته كان صندلا طري
صورتة مع امي كانت جالسةً بزاواياها
باب الشرفة كان مفتوحة على الشمس القوية
نظرت الى تلك الجبال و كأني اهديها القبلات
و رجعت الى الصالة لأضع اباريق القهوة و الشاي
و لم انسى ان اصفف في صحن التنباك بانواعه
كان ابريق الماء الفخاري ينضح مرشحاً
و على عنوة من نفسي قطفت من حديقتي الوردات الجورية الحمراء
الزهرية كانت تبتسم للقاني و للاخضر في الوريقات
غرفة الجلوس بمقاعدها الوثيرة كانت كأنها تنتظره
المذياع كان على طاولة قريبة من كرسيه المفضل
كانت عيناي تتجول بحب على اغراضه تفتقد هل ما ينقص
هو دقيق منتظم
بعد قليل سيدخل داره
اسطوانته المفضلة رتبتها
كل شيء كما عشقه و عهده
عالمه الوردي لازال كما هو
ربما اتى ها انا اسمع خطواته
سيارته و زمورها المميز
انها الهرة تموء و هو يطعمها كعادته
امي اخوتي تأخروا ربما ما عرفوا انها ساعة عودة ابي
سيجلس و يا اصحابه
ساعدد له احفاده الجدد
ساخبره عن تخرج اولاده
صحف سيقرأها
اهمها اخبار جديدة
هو لم يعرف ان فيدل قد دعمنا في حرب تموز 2006
و لم يدري ان تموز كان انتصار لنا
شرعت الباب بهدوء و سندته
الهواء الناعم لسع وجهي
و طارت تلك الجريدة التي تقول ان مصر عادت للعرب بمسيرات سلمية في ميدان التحرير
كنت امسكها و كأني احضن كنزاً اخاف ان يضيع
وضعتها في نصف المجموعة
و لمحت عيناي عدداً كان يعلن انهم اوقفوا الحرب على غزا و رحموا اطفالها
و جذبني وجهاً اسرأ لجيفارا معلقاً على حائط وراء جنازة كاسترو في صفحات
و سقطت ورقة كانت تقول ان تدمر قد هدت بإزميل و مدير متاحفها قد اعدم بالرصاص
تجرعت دموعي و انا اخبأها
تتجول عيناي بين السطور كانت تقول ان العرب اعادوا زمن القيان
و عاودت التصفح لأرى الانباء تتحدث ان روسيا دخلت مساندة لسوريا
و هدني منظر لأشلاء لأطفال و شيوخ
و شردت لارى صور لاسماك سورية و حوت في لبنان
و لمرقد النبي يونس يهد بمهدة
كم أن مأستنا لكبيرة ربما ابي سيبكي حين يطلع على اخر المستجدات
يداي تتلمس تلك الصحف بشغف و حزن
و عيناي اغلقها و افتها غير مصدقة
لـأشاهد نفسي
في منزل جديد ليس فيه سلاح لأبي
و الوان غير ما عهدت ...
اختارتها امي لغرفة جلوس
لقد غفت عيناي و التلفاز يعلن عن حروب و معارك
و كان حلماً ان ابي قد عاد من سفره البعيد
وفاء احمد بزي
الثاني من كانون الاول لسنة 2016

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...