تاليا فتاة فقيرة تعيش في الجنوب اللبناني ،
لدى كل الاطفال هاتف نقال ،او لوح مصغر"حاسوب"، يدردشون منه، و يلعبون
به العاب مبرمجة ، و هم عائلة فقيرة لا تقوى على قوتها ، مؤلفة من خمسة اطفال ، يعمل ابوها كعامل نظافة في البلدية ، ووالدتها موظفة بوابة في مدرسة ،
فكيف يستطيعون ان يشتروا لها هذه الآلة العجيبة التي تبهرها .
صديقتها سارة احيانا تعيرلها الهاتف الذكي ،
فتلبس العروسة ،"الباربي" ، ثيابا زاهية ،و تصفف لها شعرها، وتضع لها
الالوان على وجهها ، احدى المرات حدثت زميلتها ليلى منه ، كم هي آلة عجيبة !.
هو شهر ايلول ، شهر قطاف الزيتون ، ام تاليا
تشفق عليها في طفولتها ، هي ابنتها الكبيرة ، تسأل والدها .
-
اضن انه من الجيد ان تعمل تاليا في قطاف
الزيتوت لتشتري هذا الهاتف النقال .
يرد زوجها
-
حسنا ليس عملاً شاقاً على طفلة في العاشرة .
التحقت تاليا بحقل ابو نعمة على ان يعطيها في
اليوم عشرون الفا، و حسب همتها في العمل يزيد او ينقص ...
في البداية كانت تقطف الحبات و تضعها على تلك
القماشة الموجودة تحت شجرة الزيتون ، و تعلمت بعد ذلك ان تصعد الشجرة ، وتنزل
الزيتونات على قطعة النسيج.
كان لدى البعض فنون تسهل العمل و تسرعه كضرب
الاغصان بالعصا فتنزل الحبات متلاحقة ، و لكنهم كانوا يخافون صاحب الارض ، الذي
كان يخشى على الشجرة من التصدع فيقول
-
الاغصان تتقطع اقطفوا بايديكم بهدوء.
و كانت تاليا كل يوم تذهب الى البيت مرهقة و
تخبئ الاموال داخل حقيبتها الجلدية السوداء ،التي تعتز بها، ثم تضعها تحت الفراش و
ترتب السرير بشكل جذاب مالس.
و حين يتواجد والدها كان يبتسم و يساعدها في
العد ... ثم يقول لها
-
حتى تكملي ثمن الهاتف يجب ان تعملي طوال
الشهر .
و مرة كان ابو نعمة كريماً فاعطاها اربعون الفاً اجر اليوم .
في نفس الحي كان يقطن جميل ولد مشاغب
شقي له من العمر احدى عشرة عاماً ، و كان
يلحق بالفتيات ليلعب معهن بالهاتف ،او بالقفز ، او حتى بلعبة "بيت بيوت"،
و كان يمل بسرعة فيلقي بالاغراض و يكسرها ... و يسرع راكضاً، تلاحقه اصوات تاليا و
سارة و بنات اخريات .
و لم يعجبه ان تاليا تعمل ، و كان يلعب
قليلاً مع سارة ثم يتذمر من شغل رفيقتهم فيصرخ و يبصق .
و كان يراقب تاليا فرأها تعد الاموال و عرف مخبأها...
صارت الافكار الشيطانية تتلاعب برأسه و قال
لنفسه سأخذ نصف الليرات ، و اشتري فيها الشاورما و البوضة ...
رجعت تاليا يوماً من عملها لتجد سريرها غير
مرتب و اشياءها مبعثرة و محفضتها السوداء مفتوحة ملقاة، وفتتشتها، لتجدها فارغة من
دراهمها ...
بكت بحرقة، و صارت تشد شعرها تلطم وجهها ،و تصرخ ....
اما جميل فقد اكل الكثير من شطائر اللحم ،و المثلجات... بطنه بدأت تؤلمه، و هو يحس بالمغص
... سألته امه
-
من اين اتيت بالنقود ..
اعترف بسرقته للفلوس و صار يبكي و يقول
-
ربما سأموت،
سيعاقبني الله لاني اخذت جنى تاليا.
ذهب جميل مع امه الى بيت تاليا ،و اعتذر منها
،و ارجع باقي الاموال ، و لم تقبل تاليا بدل ما صرفه جميل من امه ، و قالت
-
اكملت ثمن الهاتف و لا اريد عوضا عما اخذه
جميل فهو رفيق لعب و يجب ان لا يكررها.
ابتسمت الامهات لكرم الاطفال و عفويتهم .
ذهب والد تاليا الى بائع الالكترونيات ،و
اشترى هاتقا ذكيا ذا شاشة كبيرة و مغلفا احمر مليء بالملصقات .
انتهى موسم القطاف ، و عاش الاطفال سعداء بعد
ان اصبح لديهم هاتفين واحد لسارة و اخر لتاليا .
8\1\2022 وفاء بزي
تعليقات