التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطاف- بقلم وفاء احمد بزي - لبنان

تاليا فتاة فقيرة تعيش في الجنوب اللبناني ، لدى كل الاطفال هاتف نقال ،او لوح مصغر"حاسوب"، يدردشون منه، و يلعبون به العاب مبرمجة ، و هم عائلة فقيرة لا تقوى على قوتها ، مؤلفة  من خمسة اطفال ، يعمل ابوها كعامل نظافة  في البلدية ، ووالدتها موظفة بوابة في مدرسة ، فكيف يستطيعون ان يشتروا لها هذه الآلة العجيبة التي تبهرها .

صديقتها سارة احيانا تعيرلها الهاتف الذكي ، فتلبس العروسة ،"الباربي" ، ثيابا زاهية ،و تصفف لها شعرها، وتضع لها الالوان على وجهها ، احدى المرات حدثت زميلتها ليلى منه ، كم هي آلة عجيبة !.

هو شهر ايلول ، شهر قطاف الزيتون ، ام تاليا تشفق عليها في طفولتها ، هي ابنتها الكبيرة ، تسأل والدها .

-         اضن انه من الجيد ان تعمل تاليا في قطاف الزيتوت لتشتري هذا الهاتف النقال .

يرد زوجها

-         حسنا ليس عملاً شاقاً على طفلة في العاشرة .

التحقت تاليا بحقل ابو نعمة على ان يعطيها في اليوم عشرون الفا، و حسب همتها في العمل يزيد او ينقص ...

في البداية كانت تقطف الحبات و تضعها على تلك القماشة الموجودة تحت شجرة الزيتون ، و تعلمت بعد ذلك ان تصعد الشجرة ، وتنزل الزيتونات على قطعة النسيج.

كان لدى البعض فنون تسهل العمل و تسرعه كضرب الاغصان بالعصا فتنزل الحبات متلاحقة ، و لكنهم كانوا يخافون صاحب الارض ، الذي كان يخشى على الشجرة من التصدع  فيقول

-         الاغصان تتقطع اقطفوا بايديكم بهدوء.

و كانت تاليا كل يوم تذهب الى البيت مرهقة و تخبئ الاموال داخل حقيبتها الجلدية السوداء ،التي تعتز بها، ثم تضعها تحت الفراش و ترتب السرير بشكل جذاب مالس.

و حين يتواجد والدها كان يبتسم و يساعدها في العد ... ثم يقول لها

-         حتى تكملي ثمن الهاتف يجب ان تعملي طوال الشهر .

و مرة كان ابو نعمة كريماً فاعطاها  اربعون الفاً اجر اليوم .

في نفس الحي كان يقطن جميل ولد مشاغب شقي  له من العمر احدى عشرة عاماً ، و كان يلحق بالفتيات ليلعب معهن بالهاتف ،او بالقفز ، او حتى بلعبة "بيت بيوت"، و كان يمل بسرعة فيلقي بالاغراض و يكسرها ... و يسرع راكضاً، تلاحقه اصوات تاليا و سارة و بنات اخريات .

و لم يعجبه ان تاليا تعمل ، و كان يلعب قليلاً مع سارة ثم يتذمر من شغل رفيقتهم فيصرخ و يبصق .

و كان يراقب تاليا فرأها تعد الاموال و عرف مخبأها...

صارت الافكار الشيطانية تتلاعب برأسه و قال لنفسه سأخذ نصف الليرات ، و اشتري فيها الشاورما و البوضة ...

رجعت تاليا يوماً من عملها لتجد سريرها غير مرتب و اشياءها مبعثرة و محفضتها السوداء مفتوحة ملقاة، وفتتشتها، لتجدها فارغة من دراهمها ...

بكت بحرقة، و صارت تشد شعرها تلطم وجهها ،و تصرخ ....

اما جميل فقد اكل الكثير من شطائر اللحم ،و  المثلجات... بطنه بدأت تؤلمه، و هو يحس بالمغص ... سألته امه

-         من اين اتيت بالنقود ..

اعترف بسرقته للفلوس و صار يبكي و يقول

-         ربما سأموت،  سيعاقبني الله لاني اخذت جنى تاليا.

ذهب جميل مع امه الى بيت تاليا ،و اعتذر منها ،و ارجع باقي الاموال ، و لم تقبل تاليا بدل ما صرفه جميل من امه ، و قالت

-         اكملت ثمن الهاتف و لا اريد عوضا عما اخذه جميل  فهو رفيق لعب و يجب ان لا يكررها.

ابتسمت الامهات لكرم الاطفال و عفويتهم .

ذهب والد تاليا الى بائع الالكترونيات ،و اشترى هاتقا ذكيا ذا شاشة كبيرة و مغلفا احمر مليء بالملصقات .

انتهى موسم القطاف ، و عاش الاطفال سعداء بعد ان اصبح لديهم هاتفين واحد لسارة و اخر لتاليا .

8\1\2022 وفاء بزي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

C'est moi ton amour toujours -wafaa Ahmad Bazzi

  C'est moi ton amour toujours C'est moi le Cœur de toi Quand tu t'aime Tu es obligé d'aimer comme moi C'est moi le cœur de toi La monde de toi Vien je suis attendue Tu sensé c'est moi Qui tu t'aime Sans moi La monde est rien Je suis le fleur L'oxygène sans oxyde de carbone Quand tu sensé Tu vois autre chose La vie, la nature Une jolie monde propre de mort Propre d'autre vie mortel , sans moi C'est moi que tu t'aime Seul moi Chaque soir j'allume Pour toi Si tu vive De moi Si tu mort de toi C'est   moi que tu t'aime Sans moi que tu toi Mon doit j'allume Pour toi Pour te vive pour la vie de moi Tu es obligé d'aimé moi C'est que la vive sans moi Sans naturelle Sans artificielle Sans art Sans le son de dieu dans notre vie quotidienne Wafaa Bazzi 5-5-2025