التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت هي الملجأ ...

لست تعرف من الذي بدأ .....و لن تعرف من سينهي ... حالة عامة ....  مقاومة شعبية ...اناس وضعهم الله  في ارض ليعيدوا الحق الى نصابه .....رجال امنوا بالله ... فحافظوا على عهده ....و ها انذا جالسة وحدي .... افكر هل سيعود زوجي ....لا اجرأ ان اتحدث عنه كثيراً اعرف .... اعرف من حياتي معه ..... انه مغوار و صنديد ... احرك خاتمي في اصبعي ........ تارة اخلعه ...و طوراً البسه ...كأنه الرابط بيني و بين المقاومة ...اتذكر كانت يداي بالامس تلامس وجهه ...جبهته السمراء التي خطتها التجاعيد وداعه هذه المرة صعب .....
"امي .... امي .... اين ابي " صوت ابنتي الصغيرة ليلى تمسك بعبائتي تشدها الى الاسفل تمرغ وجهها ... بالقماش ...اعانقها ...فتبكي .....و تصرخ صوت قنبلة هوت .....
"لا يزالوا يضربون الضاحية الجنوبية ".....تردد ازينب الحاجة الخمسينية
بناية اخرى هوت ربما بيتي ربما بيت زينب او ربما بيت الحاج علي و اولاده ...........
كل يوم يسقطون بناية في الضاحية ....
 يبتسم كاظم ابن السادسة عشة و يصفق
" سنغير التخطيط المدني للضاحية الجنوبية و للجنوب و ما هم "....
تسقط دمعات سلوى
" هناك اناس ... و تتلعثم الكلمات متقطعة من فمها
اناس لا زالوا في بيوتهم ....و ربما يقتلون مع البنايات دمار خير من عمار و حياة خير  من موت ....افهموا يا ناس كفاية قسوة "
ساكتة انظر اليهم ... ملوعة على زوجي ... اشكك بانه هو سبب الحرب .... اجل... اجل اليس واجداً منهم ...
دموعي تجري ابكي امامهم مغصوصة ...... بيوتهم تذهب ....بيت وراء بيت .... جسور الوطن دمرت ...... و اصبح لبنان مقطعاً اوصالاً اوصال ...اسأل ام حسين و قد ادركت فجأة ان حسين ليس معنا
- "اين حسين يا ام حسين ..........."
و احسست في هذه اللحظة اني كالببغاء اردد كلمات ابنتي الصغيرة ليلى
- " مع الشباب رفاقه ......كل يومين او ثلاثة يتصل و يطمئن "
تبتسم ....
-"زوجك لايقدر ان يترك عمله ....و يتصل بك يا غادة ... "
تتلعثم الكلمات على لساني ... ينظرون الي و كأنهم مصدمون .....
- "بابا مع المقاومة في الجنوب"
 يرد ابني محمد يضربه اخوه علي بيده ....
و كأنه خائف من الموجودين على ابيه و من معه ....كبر و هو ... يرى اباه يأتي و يذهب ....امام الناس هو تاجر سيارات .....و ندرك انا و اولادي انه مقاوم ...حرر بلاده .....من الصهيوني .....
صوت الاذان يرتفع .... حان وقت صلاة المغرب .......طائرة في السماء تزمجر ..... يركض كاظم من الغرفة الداخلية و هو يقول
-" طائرة حربية "....اصوات القنابل تعلوا ....الدخان يتصاعد من الضاحية .....
يقفون على الشباك المطل على الضاحية اعانق ابنتي الخائفة و اجلس في الارض ... لا تدرك ما الذي يحدث .... تبكي ... تصرخ ... علي خائف .... عيناه جاحضتان .... محمد يرتجف .... الحاجة زينب تقرأ ادعية .... و ادعية ... تفتح على سور قرأنية ...جميلة تمسك ابنتها تمسك بيدها الخليوي ....رسالة وصلت .... رسالة من رفاقها .... يقولون لها" اقرأي سورة النصر ... للمقاومة" .....
يضحك حسن زوج  سلوى و يقول "انشر "...ابعثي لي الرسال لابعثها لرفاقي ... "
امسك هاتفه الخلوي اعانقه لا احد يرن عليه ..و لا حتى هو ....
يشترك الجميع بقرأة سورة النصر ....
بقلم وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...