انا في الداخل نائمة و كأني غائبة عن الوعي ، ليلى ابنتي الصغيرة تبكي عند سماعها للاذان ، و كأن الله اكبر ...صارت خوفاً مبهماً ....فورائها اصواتاً قوية لقصف ... كما عند ضرب ساعر ....هم في الصالة يتحدثون ...شاردة تصلني كلماتهم ... و استيقظ على ابو حسين يقول كلمة المجاهدين الى السيد حسن ....ربما في الكلمات ما يطمئنني ...اقفز من الفراش كالملتاعة .... اتلحف بعبائتي احمل ابنتي و امشي الى تلك الصالة لاصبح بينهم ....
- هل اعادوا كلمة المجاهدين ؟؟؟
يرد ابو حسين بصوته الخافت المبحوح
- انقطعت الكهرباء ، بعد قليل تعاد على الراديو .
نجلس على الارض ، على تلك الفرش ..."هي ممنوحة من مؤسسات ... للنازحين الى بيروت "
و كأن ما يقوله املنا و معلن نجاتنا و انتصارتنا ....هي اناشيد ... و اهازيج نجاتنا ... قالها عبد الحليم في زمن ثورات سبقت ...
"- خلي السلاح صاحي ...صاحي ...صاحي
- لو نامت الدنيا صحيت مع سلاحي...
- سلاحي فى ايدية نهار وليل صاحي...
- ينادي يا ثوار عدونا غدار
- خلي السلاح السلاح صاحي,صاحي"
يقطع الغناء صوت المذيع
"بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار ... رحماء بينهم ...السلام عليك يا حبيبنا ، السلام عليك يا عزيزنا ... عذراً يا سيدنا انت تعرفنا جيداً .... و نحن كذلك نعرفك ... و ليس بجديد علينا .... ما سمعناه منك بالرهان علينا ...لتحقيق النصر ... نحن يا سيدنا ثابتون هنا الى امتداد حدود فلسطين و في كل بقعة من جنوب العزة و الكرامة و الاباء ...ما زال الوعد الذي قطعت كالرعد فوق رؤوس الصهاينة ...فبعضنا غنم و التحم مع النخبة من جنود العدو في عيثا الشعب و عيثرون و مارون اراس التي اوقفت شعر رأـس قادة العدو بينما الاف من رجالك المقاومين ينتظرون بلهفة و شوق عظيمين فرصة الالتحام مع من يجرؤ من جنود العدو لنلحقه برفاقه من النخبة و لنسقط ما تبقى من شعر على رؤوس قادته ..."
هكذا انتم ... و هكذا اصبحتم جنود الله ... و ستأخذون بثأره ...و انا زوجتك ....جالسة بين الناس يتأكلني القلق ... الحزن .. المرض .... اولادي كالجميع يشنفون اذانهم للاخبار .... هي لعبة يلعبها العالم لكن ليست كلعبهم فاصواتها قوية مخيفة ...و مناظرها ...اطغال قتلى ... مجندلى ...ليلى بكاءها يزداد ....و صوت الاذان اكثر ما يخيفها .....ام حسين تنتباها نوبات هستيرية.... احيانا تمسكها سلوى لتدخلها الى تلك الغرفة الداخلية ...كاظم يجلس على الكنبة يلعب احدى لعب الكمبيوتر ... ابو حسين يقرأ الجريد ...يعرف اخر الاخبار ... هدى تمسك نبريش نرجيلتها تسحب الدخان .... و تعود و تنفخه ....يرن الخليوي ........ هي صديقتها تقول
- نحن نعيش في الحمرا مع الكثيرين في شقة اعارونا اياها ....
تسجل هدى العنوان .... سلمى تبكي
- يا الهي دمار ... دمار في بنت جبيل ... اناس كثيرون .... لا زالوا في بيوتهم ... ربما هناك مجازر اخرى كمجزرة قانا ....جارتها جليلة و اخيها جميل بقيا في بيتهم ... و جميل عاجز لا يستطيع المشي ....و سمير ايضاً بقي واولاده و زوجته ... لا احد يعرف اي شيء ... عن الكثيرين ...القلق يتأكلنا و الاتصالات تزيد من توترنا ... و من اسماء اناس نعرفهم و لا ندرك اي شيء عن مصيرهم
الجريدة تقول انا ينتشلون من تحت الدمار منهم القتيل منهم الجريح ... في الجنوب ... في البقاع ...في الشاحنات ... على الدراجات ....حصرت بنت جبيل ...لا صليب احمر يدخلها ... لا صحفيين .. انها معلنة منطقة عسكرية .............. و ماذا بعد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلم وفاء احمد بزي
- هل اعادوا كلمة المجاهدين ؟؟؟
يرد ابو حسين بصوته الخافت المبحوح
- انقطعت الكهرباء ، بعد قليل تعاد على الراديو .
نجلس على الارض ، على تلك الفرش ..."هي ممنوحة من مؤسسات ... للنازحين الى بيروت "
و كأن ما يقوله املنا و معلن نجاتنا و انتصارتنا ....هي اناشيد ... و اهازيج نجاتنا ... قالها عبد الحليم في زمن ثورات سبقت ...
"- خلي السلاح صاحي ...صاحي ...صاحي
- لو نامت الدنيا صحيت مع سلاحي...
- سلاحي فى ايدية نهار وليل صاحي...
- ينادي يا ثوار عدونا غدار
- خلي السلاح السلاح صاحي,صاحي"
يقطع الغناء صوت المذيع
"بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار ... رحماء بينهم ...السلام عليك يا حبيبنا ، السلام عليك يا عزيزنا ... عذراً يا سيدنا انت تعرفنا جيداً .... و نحن كذلك نعرفك ... و ليس بجديد علينا .... ما سمعناه منك بالرهان علينا ...لتحقيق النصر ... نحن يا سيدنا ثابتون هنا الى امتداد حدود فلسطين و في كل بقعة من جنوب العزة و الكرامة و الاباء ...ما زال الوعد الذي قطعت كالرعد فوق رؤوس الصهاينة ...فبعضنا غنم و التحم مع النخبة من جنود العدو في عيثا الشعب و عيثرون و مارون اراس التي اوقفت شعر رأـس قادة العدو بينما الاف من رجالك المقاومين ينتظرون بلهفة و شوق عظيمين فرصة الالتحام مع من يجرؤ من جنود العدو لنلحقه برفاقه من النخبة و لنسقط ما تبقى من شعر على رؤوس قادته ..."
هكذا انتم ... و هكذا اصبحتم جنود الله ... و ستأخذون بثأره ...و انا زوجتك ....جالسة بين الناس يتأكلني القلق ... الحزن .. المرض .... اولادي كالجميع يشنفون اذانهم للاخبار .... هي لعبة يلعبها العالم لكن ليست كلعبهم فاصواتها قوية مخيفة ...و مناظرها ...اطغال قتلى ... مجندلى ...ليلى بكاءها يزداد ....و صوت الاذان اكثر ما يخيفها .....ام حسين تنتباها نوبات هستيرية.... احيانا تمسكها سلوى لتدخلها الى تلك الغرفة الداخلية ...كاظم يجلس على الكنبة يلعب احدى لعب الكمبيوتر ... ابو حسين يقرأ الجريد ...يعرف اخر الاخبار ... هدى تمسك نبريش نرجيلتها تسحب الدخان .... و تعود و تنفخه ....يرن الخليوي ........ هي صديقتها تقول
- نحن نعيش في الحمرا مع الكثيرين في شقة اعارونا اياها ....
تسجل هدى العنوان .... سلمى تبكي
- يا الهي دمار ... دمار في بنت جبيل ... اناس كثيرون .... لا زالوا في بيوتهم ... ربما هناك مجازر اخرى كمجزرة قانا ....جارتها جليلة و اخيها جميل بقيا في بيتهم ... و جميل عاجز لا يستطيع المشي ....و سمير ايضاً بقي واولاده و زوجته ... لا احد يعرف اي شيء ... عن الكثيرين ...القلق يتأكلنا و الاتصالات تزيد من توترنا ... و من اسماء اناس نعرفهم و لا ندرك اي شيء عن مصيرهم
الجريدة تقول انا ينتشلون من تحت الدمار منهم القتيل منهم الجريح ... في الجنوب ... في البقاع ...في الشاحنات ... على الدراجات ....حصرت بنت جبيل ...لا صليب احمر يدخلها ... لا صحفيين .. انها معلنة منطقة عسكرية .............. و ماذا بعد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلم وفاء احمد بزي
تعليقات