التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيروت هي الملجأ -5-

انا في الداخل نائمة و كأني غائبة عن الوعي ، ليلى ابنتي الصغيرة تبكي عند سماعها للاذان ، و كأن الله اكبر ...صارت خوفاً مبهماً ....فورائها اصواتاً قوية لقصف ... كما عند ضرب ساعر ....هم في الصالة يتحدثون ...شاردة تصلني كلماتهم ... و استيقظ على ابو حسين يقول كلمة المجاهدين الى السيد حسن ....ربما في الكلمات ما يطمئنني ...اقفز من الفراش كالملتاعة .... اتلحف بعبائتي احمل ابنتي و امشي الى تلك الصالة لاصبح بينهم ....
- هل اعادوا كلمة المجاهدين ؟؟؟
يرد ابو حسين بصوته الخافت المبحوح
- انقطعت الكهرباء ، بعد قليل تعاد على الراديو .
نجلس على الارض ، على تلك الفرش ..."هي ممنوحة من مؤسسات ... للنازحين الى بيروت "
و كأن ما يقوله املنا و معلن نجاتنا و انتصارتنا ....هي اناشيد ... و اهازيج نجاتنا ... قالها عبد الحليم في زمن ثورات سبقت ...
"- خلي السلاح صاحي ...صاحي ...صاحي
- لو نامت الدنيا صحيت مع سلاحي...
- سلاحي فى ايدية نهار وليل صاحي...
- ينادي يا ثوار عدونا غدار
- خلي السلاح السلاح صاحي,صاحي"
يقطع الغناء صوت المذيع
"بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله و الذين معه اشداء على الكفار ... رحماء بينهم ...السلام عليك يا حبيبنا ، السلام عليك يا عزيزنا ... عذراً يا سيدنا انت تعرفنا جيداً .... و نحن كذلك نعرفك ... و ليس بجديد علينا .... ما سمعناه منك بالرهان علينا ...لتحقيق النصر ... نحن يا سيدنا ثابتون هنا الى امتداد حدود فلسطين و في كل بقعة من جنوب العزة و الكرامة و الاباء ...ما زال الوعد الذي قطعت كالرعد فوق رؤوس الصهاينة ...فبعضنا غنم و التحم مع النخبة من جنود العدو في عيثا الشعب و عيثرون و مارون اراس التي اوقفت شعر رأـس قادة العدو بينما الاف من رجالك المقاومين ينتظرون بلهفة و شوق عظيمين فرصة الالتحام مع من يجرؤ من جنود العدو لنلحقه برفاقه من النخبة و لنسقط ما تبقى من شعر على رؤوس قادته ..."
هكذا انتم ... و هكذا اصبحتم جنود الله ... و ستأخذون بثأره ...و انا زوجتك ....جالسة بين الناس يتأكلني القلق ... الحزن .. المرض .... اولادي كالجميع يشنفون اذانهم للاخبار .... هي لعبة يلعبها العالم لكن ليست كلعبهم فاصواتها قوية مخيفة ...و مناظرها ...اطغال قتلى ... مجندلى ...ليلى بكاءها يزداد ....و صوت الاذان اكثر ما يخيفها .....ام حسين تنتباها نوبات هستيرية.... احيانا تمسكها سلوى لتدخلها الى تلك الغرفة الداخلية ...كاظم يجلس على الكنبة يلعب احدى لعب الكمبيوتر ... ابو حسين يقرأ الجريد ...يعرف اخر الاخبار ... هدى تمسك نبريش نرجيلتها تسحب الدخان .... و تعود و تنفخه ....يرن الخليوي ........ هي صديقتها تقول
- نحن نعيش في الحمرا مع الكثيرين في شقة اعارونا اياها ....
تسجل هدى العنوان .... سلمى تبكي
- يا الهي دمار ... دمار في بنت جبيل ... اناس كثيرون .... لا زالوا في بيوتهم ... ربما هناك مجازر اخرى كمجزرة قانا ....جارتها جليلة و اخيها جميل بقيا في بيتهم ... و جميل عاجز لا يستطيع المشي ....و سمير ايضاً بقي واولاده و زوجته ... لا احد يعرف اي شيء ... عن الكثيرين ...القلق يتأكلنا و الاتصالات تزيد من توترنا ... و من اسماء اناس نعرفهم و لا ندرك اي شيء عن مصيرهم
الجريدة تقول انا ينتشلون من تحت الدمار منهم القتيل منهم الجريح ... في الجنوب ... في البقاع ...في الشاحنات ... على الدراجات ....حصرت بنت جبيل ...لا صليب احمر يدخلها ... لا صحفيين .. انها معلنة منطقة عسكرية .............. و ماذا بعد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بقلم وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...