التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربة امرأة 20-

كان لبنان يعيش الحروب منتهكاً و كانت بيروت مشرذمة مقطعة ... و كنا تعيش الحرب الطائفية ليقتل الاخ اخيه ....و يصلبالابن ابيه ....كنا لا نتمنى ان نقف كثيراً في طوابير الخبز التي تقل في الافران ....و كانت حرب مفروضة لم نختارها ...احلام اطفال هذا البلد ...كانت بحجم اكبر من المستطاع ...ليوم ننام على الادراج مختبئين من القنابل ... تقتل فيه بيروت بيروت ....و يوم في الملجأ لانها تقي قصفاً من شمال  يمين لارضاء من لا ندري ؟؟؟؟؟ هي اخبار تنتشر بان حربنا اليوم  لذاك و حربنا البارحة لأخر ...
هي عطلة من عملي و ها انذا اعود الى بيتي ....هو شهر كانون الاول اخر اشهر السنة و الميلاد على الابواب.... و ها نحن نحمل اغراضنا .... و نستعمل مواصلات عامة للوصول الى الجنوب لأن السيارات الخصوصية تمنع من دخول الجنوب المحتل ....اوقف سائقنا السيارة لأن يمنع ادخال السيارات لقطع الحاجز "حاجز بيت ياحون " و كان السائق العمومي الى الشريط المحتل دائماً يملك سيارتان واحدة يوقفها قبل الحاجز الاول و الثانية يوقفها بعد الحاجز الثاني بمسافات .. و تمتد الكليموترات  الشاسعة ما بين الحاجز الاول و الثاني و كان يوقف العابرون في بيت  من البيوت المهجورة ....
ساعات و ساعات ليسمح للعابرون بعد ذلك بدخول المنطقة .... و يذهب السائق في هذا الوقت ليعطي اسماء ركابه .... ليعرف المحتلون من سيدخل المنطقة ... و تعمل مخابراتهم على البحث ان كان من كان غير  مرغوب فيه للدخول ليمنع ... و سكان غير المنطقة بالتأكيد لا يستطيعون دخول هذه المنطقة .... و كانت هذه الاستراتجية ما يفرضه الغازي الصهيوني على المنطقة الحدودية ليحصر الداخلين بأهل المنطقة المحصيين  و الذين يشتد عليهم الخناق باولادهم و ارزاقهم و هم لا يتعدون حدودهم التي رسمها لهم ... و توهم انه بذلك يبقى هو متمركزاً في هذه المنطقة ... هكذا كانت سياسته و احتل المنطقة الوسطى كما يسميها من سنة 1978 الى سنة 2000....اي لحوالي اثنا وعشرون عاماً ...معتقلاً ضارباً بالسياط ....
كنا في تلك اللحضات بعدد ما  يقارب خمسون شخصاً او تعدى بقليل .....واقفين للدخول الى بيوتنا ارضنا و ارزاقنا ..... و جلس على الادراج او على الارض في ذلك البيت الغير مكتمل منتظرين امر الدخول ..... قبالتنا كان الجبل الاخضر البري الغير الملموس ....و هو  شاهقاً قبالتنا و يمتد نزولاً .... اخضر باعشابه و اشجاره البرية  ....البرد  قارس، السنا في كانون....الاطفال بعضهم بكى و على صوته ... نحن نتسامر و سمرنا لم يخل من الهم و الكدر ....كدر الاسر رغم ان الاصفاد و الحديد لم يكبل ايدينا ...كان جارنا ابو سليم يتحدث ضاحكاً ممازحاً... و جارتنا ليلى نتسامر و ايانا بنكات تضحكنا و تبكينا ... و كنا نصعد ادراج ذاك البيت و كأننا نحاول الترويح عن انفسنا و ما عكر مزاجانا  الا المنع و الانتظار ... جاء الامر بأن ندخل متفردين بمجموعات .. قاطعين تلك الحواجز  ... كنت اقطع انا وجدي و جارنا ابو سليم .... ماسكة بيدي الطفل نعيم و كانت هدى اختي الصغيرة تمسك  بيد جدي و جانبهم  ابو سليم  لم يكن الاطفال يعيان كثيرا الموقف و كانا يتحدثان و يضربا رجليهما بالارض خلال قطعنا للحواجز مشياً و كنت امشي جانب جدي ماسكة بيده و هو يتعكز متثاقلاً متجبراً ....على معاناته التي كنت احسها و هو يمشي ... قطعنا نصف المسافة مقابل جبل برعشيت ....ربما هي قاذفة او قنبلة انفجرت في الجبل ....لاننا لم نستوعب الا اختلاف الاصوات حين بدأ ذاك العسكر ... يطلق الرصاص بهمجية علينا........كانت الرصاصات الحمراء تتعالى فوق رؤوسنا ....اوشكت على الغياب عن الوعي  و لكني لم اخاف فالله واحد و الموت مكتوب على كل الرقاب ...هدأ الرصاص و لم يهدأ الرعب في النفوس  المستكينة القاطعة ذاك الطريق الى فكان التفتيش لن تعرفوا كيف كانت اماكن التفتيش اعانني الله على وصفها لانها كانت و لا تزال نقاط الرعب في داخلي .... كنا  نقطع قساطل دائرية شبيهة بالبراميل ماشين لنصل الى غرف التفتيش و هناك كنا نقف صفوف في النهاية صفوف للرجال الى غرف التفتيش ... و صفوف للنساء لتفتيش الفتيات ... و كانت المفتشات لبنانيات او لبنانيات بالاسم لانهن استغلن او لجهلن او لفقرهن ليعملن مع المحتل و كان الناس بالمجمل يحتقرن هذه الفئة التي تعاونت مع الصهيوني و كانت لهم اماً مساعداً و اما مستشاراً .....وصلت الى تلك الغرفة و كانت تجلس على كرسي تلبس لباسها العسكري الاخضر ..... قاسية هي بلامحها ...بالفاضها و يومها كانت تساعدها مساعدة لها ...و لم تكن تقل عنهاقساوة و نهراً للناس ..... بدأ تفتيشها و كانت تلمس كل ثيابي مفتشتةً عن قنابل او رصاصات او متفجرات......اين ستجدها ؟؟؟؟؟  طلبت مني ان اخلع حجابي و ماذا ستجد ؟؟؟
-اخلعي حذئك ...
ضبانه اقطتعته ...
البس حذائي ... هي في هذا الوقت تفرغ كل محتويات حقيبتي ...لترى دوائي اوقصصاً اقرأها ... في اوقات فراغي ...
-         هل استطيع ان اقرأ البعض من قصصك
-         هذه المرة لا استطيع لاني لم اقرأها ربما في المرة القادمة .
وصلت في تفتيشها الى الحقيبة الصغيرة....رأت اموالي ..... أعدتها متفقدة ؟؟؟  ام كانت تفتش على شيء اخر .... نظراتها  المرعبة ....ما اخافتني و لكنها زادتني كرهاً لها .... و بالمحتلين الذين يمنعون عنا الهواء ... نتنفس ...عندما امرتني بالخروج ....تنفست الصعداء رغم المي ... فانا كلما دخلت هذه الغرفة عابرة ... داخلة  او خارجة اتخيل اني ساخرج منها لالقى بسجن من السجون التي صنعوها و عذبونا بها ....لنبقى تحت ايديهم مكبلين في ارضنا و بيوتنا و ارزاقنا ... مشينا  كثيراً لنصل الى سيارة السائق الثانية لتقلنا الى بيوتنا .... و ركبنها ناقلة .... لتصبح احاديثنا في همومنا اليومية ... و قد رافقها ...توتر  وجود البنادق فوق رؤوسنا ....هذا يتكلم عن ابنه الجامعي .... و ذاك يتحدث عن ابنته التي عقد قرانها ...و تلك تبارك مهنية ...
الرصاص لم اطلق ؟؟؟ القاذفة ما كانت ؟؟؟؟ ....لم يعرف احدنا .... يأسنا من ايد ...تحارب من  اجل وجودنا ...و قد نغص القهر ايامنا ...وصلت السيارة الى السوق و كان الوقت عصراً و بدأت المحلات التجارية و الاماكن  العامة تغلق ، انها تقفل ابوابها قبل الاذان  ، و هي جزء احكام سنها المحتل على المنطقة الحدودية .
كانت اصوات الابواب الحديدية تتالى ..... وبدأت السيارة تنتقل يمينا و شمالا لتنزل الركاب ...وصلت الى بيتي كانت رائحة الهواء الصنوبري منعشة ... محببة الى قلبي فأعادت الي جزء من روحي و ذاتي .....
فتح جدي البوابة السوداء و دخلنا ....الى دارنا كل الى غرفته لنرتاح من تعب سفر مشقته ليست في مسافات بقدر ما هي من جلد معاناة .... يحسسنا بها في كل دخول او خروج ......
جلسنا الى الاكل و قد حضرت جدتي المجدرة الحمراء و السلطة الخضراء ، في ذاك اليوم، و كنا نتحدث هامسين خائفين من جدار يسمع احداثينا ، ففي اقوالينا الشعبية دائماً كرر اهالينا  كما في هذه الاوقات "ان للحيطان اذان".
كنا كل يوم نخبر في بيوتنا ان شبابنا  اعتقلو ،ا حتى اننا ما احسسنا او ما كبرنا الا على وقع اننا اولاد بلاد تعتقل و تلقى في السجون ....ذاك لأنه صلى في مسجد ، و تلك لانها قطعت حواجز بنوها  بمنشورات ...و احيانا يتهم فلان بمتفجرات و سلاح حمله .... و فلانة تدان بسلاح هربته .. و كانت مآذننا تلقي مع اذانها  اسماء يطلب تجنديها بالاجبار ...مع جيش متعامل يسمونه "جيش لحد" .و كان اهل هذا الشاب يفدونه بلمال الكثير ليعفى و يبعث الى بيروت المدينة فمن ليس عنده المال باع ارضه ليؤمن المقابل المالي ، و الفقير يرض مرغماً ، منغصاً ، و ربما دخل البعض هذا الجيش مختاراً لخوفه من سلطان المحتل و تجزيره او طمعاً بمال يعطيه من جنيه ...
و شكك المجتمع بكل هذه الطبقة و ادانوها بالجهل و العمالة و حرضوها على الترك والهروب... فقد كان الناس ،في تلك الفترة ،في سرائرهم يكرهون اللحدي لأنه يساعد المحتل و يؤمن وجوده في ارضنا ...
و لم يكن احد يعيش الطمأنينة و الهناء ،تجارنا يدفعون الجزاء على كل بضاعة تدخل منطقتنا و كذلك الهدايا من كهربائيات الى متاع البيوت تهدى الى اقمشة تعطى ليسكت المتعاونين و المحتلين .
هكذا كانت  ملخص الذكريات لقطاع كامل من الارض اسموه الشريط الحدودي ...لا عادت تلك الايام القاسية و لا عشتم تلك الالام ... فقد صنعت منا غير اناس و جبلت فينا غير اطباع
بقلم وفاء احمد بزي
تحفظ حقوق النشر و الطبع للمؤلفة وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

C'est moi ton amour toujours -wafaa Ahmad Bazzi

  C'est moi ton amour toujours C'est moi le Cœur de toi Quand tu t'aime Tu es obligé d'aimer comme moi C'est moi le cœur de toi La monde de toi Vien je suis attendue Tu sensé c'est moi Qui tu t'aime Sans moi La monde est rien Je suis le fleur L'oxygène sans oxyde de carbone Quand tu sensé Tu vois autre chose La vie, la nature Une jolie monde propre de mort Propre d'autre vie mortel , sans moi C'est moi que tu t'aime Seul moi Chaque soir j'allume Pour toi Si tu vive De moi Si tu mort de toi C'est   moi que tu t'aime Sans moi que tu toi Mon doit j'allume Pour toi Pour te vive pour la vie de moi Tu es obligé d'aimé moi C'est que la vive sans moi Sans naturelle Sans artificielle Sans art Sans le son de dieu dans notre vie quotidienne Wafaa Bazzi 5-5-2025