التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربة امرأة -الجزء 24-

هي الأيام تتوالى ...و احاديث عن انتهاء الحرب في بيروت المقسومة .... هي صديقيتي سعاد قاصدة بيتي لنتسامر و نشرب شاي ...احاديث و احاديث تأخذنا للبعيد و ضحكاتنا لذكريات عشناها و فصارت كوميدية لكثرة هفواتنا و قلة خبراتنا... الحالة الامنية ايضاً ما خلت منها كلماتنا ... هي تطلب مني الذهاب الى بيروت الثانية ...مستعجبة اسألها كيف ؟؟؟؟  لن نسطيع ... ربما قتلونا ....
-         انتهت الحرب نذهب بالاوتوبيس  سياحة .... نرى الاماكن و نعود ......
رأيت بيروت الثانية ..يسمونها شرقية ...كانت جميلة ناعمة ... و كان الناس هادئون بسطاء حتى ملكوا شغاف القلب ... ربما البعض كان في عينيه دموع ....و الاخر كان بوجه باسم ...
احببت تلك الصباحية في حياتي و احسست انها نهاية الحرب الاهلية في بلدي ... و لا زلت افتخر حتى الأن اني كنت من بعض اناس ركبوا باص متوجهاً الى ناحية ثانية لنبدأ جميعنا حياة جديدة .... اه يا صديقتي المنسية بين الذكريات كم عنى لي ذلك اليوم ... و ستعجبين ان عرفتي ان عشقي جرني لذاك المكان مرة ثانية
اجل هو حنيني ما جرفني لازور الجهة الثانية قاصدة السوق لأشتري الثياب ... لكن هذه المرة اقصد ذاك المكان وحدي من غيرك رفيقة .....
مشيت في الشوارع غير ابهة بشمس حارقة تطلب المزيد ...و استزيد في التسكع و الفرجة و السؤال عن السعر لكل ما هو جميل ...كانت الثياب انيقة راقية و المحلات مزخرفة مرتبة و وقفت امام احد المحال و قد اعياني المسيرة حاملة اكياس و اكياس ... فجأة وقف جانبي شاب اشقر وسيم ... كان شعره الاشقر المجعد جاذب لأي ناظر ....و ربما هو اجمل رجل رأته عيناي ... عيناه كانت بزرقة البحار الغامقة فيهما عزم و حزن ناعم رقيق.. قامته مديدة... مشيته هادئة رصينة ...قميصه ازرق مرتب و بنطاله جنزي بنفس اللون ...وجهه يشبه وجوه الرهبان ذهبي ، لحيته حلقها بترتيب ...غرته الطويلة علت جبهته و اكملت جماله حتى ابدعت ...
يسألني
-         هل من الممكن ان نتحدث ...
-         نعم ماذا تريد ؟؟؟
-         يمكن ان نتعارف ؟؟
بهتت فاغرة فاه ...
-         انا مسيحي ... لكنك اعجبتني .... هل من الممكن ان نكون زوجين ؟؟؟
يتلبك في الكلمات و يتلعثم ليكمل
-         انت حبي من النظرة الاولى
لم استطع الاجابة ...للحظات ...ربما كنت ارتب افكاري لأجيب....
-         لا استطيع ...
-         لم انا متعلم احمل درجة الماجستير ... و سأحترمك ...
كل كياني ... كل تقاليدي  ... كل اهلي ... كل حياتي ...وقفوا سد ...و نطقت بكلمة
- لا
- لم ؟؟؟ساحترم حجابك ...ابقي محجبة انا لا اعارض
-لا
- لم
- ربما انا راهبة الا تعرف الراهبات
- كوني راهبة في بيتي
- لا استطيع
- تعالي نترك هذه البلاد و نعيش في كندا ... انا احمل الجنسية الكندية ..نترك اهلي و اهلك
رفضت و مشيت ... كنت ابتعد متسارعة ... كأني سأقع
و تبقى هذه القصة جزء من ذكرياتي و تحن نفسي احياناً لنفس اللحظات حنين غريب ....
وفاء احمد بزي



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...