التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدراون بقلم وفاء احمد بزي

 الدراون بقلم وفاء احمد بزي

في ذاك اليوم ، كانت الشمس ساطعة ،سطوع الربيع الاخضر القاني، و كانت حرب طوفان غزة في اوجها ، و لبنان كان في الاسناد و المواجهة ، طائرة دراون الاسرائيلية التجسسية ، كانت موجهة لتصوير ارض الجنوب ، و كانت المواقع محددة ، و المطلوب كشفها ..

هي جبالنا و قد حاذت حدود فلسطين بجمالها الساحر ، الاخاذ ، و كانت الطيور محلقة تستقبل الفصل مزقزقة ، منها من يرقص في السماء ، و منها من يغني للوليف ...

هي انثى النسر محلقة في الاجواء ، رأت الدراون و أُخِذَّت بجمالها ، سُحِرَّتْ معتقدة انها نسر ، و صارت تحلق راقصة بدوائر و تلقي الاغصان ، حتى يلتقفها الرفيق المختار ،  اما الدراون فقد غشت بالجسم الغريب للعصفورة المسكينة و حركاتها ... فاخذت تقترب ، تصور و تلمس الاغصان ...

النسرة ، صار لديها يقين ، ان النسر استجاب ، حتى انها اقتربت اكثر و اكثر ، ورقصت رقصة العاشقة المجنونة ... ثم  اخذت الاغصان و بدأت ببناء عشاً للزوجية ، و اطفال المستقبل ...

الدراون انجذبت بشدة و صورت العش ،القشي الجميل ، كذلك التقط صورة الشجرة ، الارض المغطاة بالعشب ...

ذاك الهدوء الساكن الاسر ، زاده سحرا و جمالاً، غناء الطيور الناعم الحزين ... كأنها كانت تنادي الارض و سكانها ... الجبال ووديانها ... البيوت المواقد المطفأة ...

لامست الدروان النسرة مستشعرة هذا الجسم المحلق بحركات كثيرة غريبة ...و ادركت النسرة ان الجسم المحلق ليس نسر رفيق ... دمعة لطائر ،جرح من الغدر ، باشق من شيمه الفخار و الكبرياء.

ابتعدت صارخة ، حتى ان طيور السماء صعقت و صفقت باجنحتها مرتفعة  صعوداً ...في البعيد صهل حصان و ركض بين سنابل القمح ... القطط سُمِع صوتها تموء ، امسى المشهد بري وحشي ...

واصلت الدراون  التقاط مقاطع لمشاهد ...كانت الاعشاب الطويلة و السنابل الخضراء تتحرك .... كلب اسود  اعرج كان يحاول اللحاق بقطيع اغنام شقراء سرحت من مرقدها ....

وفاء احمد بزي

في 20-10-25

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...