الافتراق
كانت غربتي ...تزداد يوماً بعد يوم ....عن ذاتي .... عن
شخصيتي .... عن كل ما آمنت به ... فاصبحت اليفة ناعمة .....لا تقاوم .... و لا
تسطيع ان تبدي رأياً ....و في اليوم الذي تعبر فيه عن رأي مخالف للأخرين .....تكون
في صراع صراع اثبات ...لا تقدر عليه ....
و أحد ما كان بقدرته ان يساعدني لأني كنت مهتزة من الداخل اميل لكل شيء الا لذاتي
....فاحبوني هكذا آلة لا يرغبون في تغييرها و ببغاء تكرر تسجيلاتهم ...و رظوا عني
لذكائي و ابداعي في تكرار ارائهم .... هكذا كنت .... و هكذا سارت الايام ....هو
... لم اكن اراه كثيراً .... لأنه في عمل بعيد .... في اعماق نفسي ادركت انه مقاوم .... من اجل بلادنا ...لبنان كان محتل
لم يكن لنا كيان او وجود .. حتى اخبارنا على التلفزيونات لم تكن تذاع ... كنا نعيش
الاضطهاد الظلم ... الاستعباد كان تجر الاطفال الى المعتقلات .... مورس علينا
التعسف .... فؤاد احياناً كان يزورنا ... احاديثه كانت قليلة .... و يوم الوداع
اتى .... اردت ان اصرخ لا ... لا ... لكن
كرامتي كانت اعلى من خيارتي ... هل تمسك الخطيبة بخطيبها اذا تركها ...انا لم
يخاطبه لساني سائلا ...و لم تتشبت به يداي منجدا ...حين لجوئنا الى المدينة كان
عمري او عمره صغير ....و كانت خيارتنا واحدة.... و كان حبي له اقوى من كل شيء ....
كنا نحلم اننا نغير وضعنا نصبح شيء في دولة تعود اسمها لبنان .... و على صغر سني و عدم خبرتي لم
ادرك ان المدينة هي المفرق ....كانت الامال العريضة بالمستقبل الواعد هي شاغلي
.....و اعتقدت اني سأغير العالم بدراستي بتخصصي ...هو ترك الدراسة ... و تركني ...
تفاصيل ما اعطاني ...و انا بقيت احلامي كلها عن المقاومة المقاومين ...رغم اني
بعيدة عن اجوائها منفصلة عن اشخاصها ....رفيقي ذهب و ما عدت اراه .. و هل تقدر
الحبيبة على فقد الحبيب ....استلسمت لتلك الادوية تهدئني الم يقل كل المحيط اني
مريض ؟؟ داخلي كان يقول ان اسرائيل هي
دائي ...و هي المفتعل لمرضي ... و من يصدق صبية تتجرع دواء لتعيش ....ناعمة سلسة بأيدي
عائلتي اصدقائي ... و يوم بعد يوم انزويت في بيتي ...كانت المقاومة حلمي لكني لم
اربطه بها ...و مرضي دائما كان في زاويتي ....لم اكن انبس بحرف عنه...او عن شربي
لدوائي او عن انتكاستي لأي كان ...و صارت الايام تباعد بيني و بين اصدقائي لاعمالي
و اعمالهم ...احياناً عندما كانت تقام الاحتفالات ..... كنت اتذكر ان هذه افكاري و
هذا الدين هو الذي التزمته و اخترته عن قناعة في ايام ندر فيه المخاترون و
الملتزمون ....في ذاك اليوم كنت اخرج عن دوري و لا اعود قطة ناعمة ....و تظهر تلك
الشخصية المختبئة داخلي... خجولة هادئة
اتهجت في ذاك اليوم الى مسيرة العاشورائية....كان في المسيرة الالاف او عشرات
الالاف من محبي الحسين ...مشينا مسافات و
مسافات ... قطعنا الشوارع هاتفين باسم الحسين ، بظلم الحسين ... عرقي تصبب ما تعبت
و لا توانيت عن المسير ، تذكرت عطش الحسين و ما عطشت، علي زين العابدين انا و لا
اقدر على النصرة ......وقفت امام احدى البنايات و قد راودني حلم النصر و اسكرتني
نشوة الجموع و مشاركتي لهم ... و لم اعي الا و قد بدأ الجنود يمرون من امامي ....
جنود الحسين ... جنود اصحاب الحسين ...كانت اعلامهم عالية مرفرفة حتى سدت علي رؤية
السماء ... و كأن اعلامهم احست بألمي فلامست وجهي ... و ارتد الي بصري ...الذي ضاع
و المي الذي فاض ....صدقوني مر في ذاك اليوم على وجهي عدد لا يحص من الاعلام
...انتعشت روحي و رد قلبي..... يا بلدي يا لبنان عمدت بالدم و طهرت بقطرات الجسد
....
وفاء احمد بزي
تعليقات