التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من حكايا جدتي - ليلة القدر


تحكومنا حول جدتي تحكي لنا حكاياها الجميلة ... و كنت احبها اكثر من اي شيء في الدنيا ......كنت انظر الى وجهها الاسمر الجميل و قد علته التجاعيد ..... مبهورة بتلك الوشمة الزرقاء التي زينت ذقنها ...
" بدي احكي لك عن شكي عن بكي عن دبس البعلبكي ..... عن ستي ام سليمان .... كان في قديم الزمان ... كان في رجل بسيط مؤمن اسمه عبد الهادي ... و كان بيعيش بجبل عامل .... و في يوم من ايام شهر رمضان ... قالوا لرفيقه ... تروح جميل لنروح على الجامع .... و مشيوا ... وصلوا و جلسوا على الحصيرة القش ... و صار الشيخ يحكي للناس عن ليلة القدر و اعمال ليلة القدر .....و الناس كانوا مفتونين بالشيخ و بكلاموا ....و عبد الهادي كان اكثر  المسحورين بكلمات الشيخ و صار  يحلم انوا يشوفها ..... و قالوا لرفيقه جميل هني و راجعين ... " جميل انا راح احيي ليلة القدر ... و رح ظل سهران لشوفها و بس شوفه.ا ... رح اطلب من ربي يرزقني انا وولادي مال كثير ...."
رد رفيقه  جميل "عبد الهادي خلي  عقلك كبير ... نحن ناس عاديين ... ما بنقدر نشوفها "
عبد الهادي تحدى جميل و كل صحابو و قرايبو " قالهم الله بيستجيب للناس في دعاهم "
ردوا قالولو "نحن  عنا  خطايا كثير ... و ليلة القدر ما بتكتشف ... علينا "
عبد الهادي ما رد علناس و حمل معه قنينة ماء و كتاب دعاء و قرأن كريم ......و ووصل على السطح جلس جلسة العبد البسيط امام سيده ... كان قباله القمر ..... و السما السودا ... ركع كثير و صلى اكثر ... سبح ربه ... و حمده كثير ... و نامت كل الناس ببلدته .....و ساعة ورا  ساعة مرت ... ما زهق من الصلاة ..و حتى سمعت صلاته كل كائنات الارض ...جندب الليل ... كان بيناجي ... وضفدع الساقية كان بيحكي و يلاغي ....و قرمش الجبل كان بينط من السطح على السطح لجنبوا .....كل هلمخلوقات كانوا سهرانين و شاهدين ....غالب عينه و ما غمضها ...غالب ايداه و رجليه و صلى وصلى .....لا كل و لا تعب ...ضل يدعي و يدعي ... و ساعة ورا ساعة ... ما زهق من منجاتو لربوا و شكروا على نعمتوا .كثير... عاند نفسوا و ما نام  و لا غمض جفنوا ... بس بالنهاية قد  شو رح يقدر  يقاوم النوم و سلطانوا ... سهيت عينه ..... و فاق فجأة و عم يقول لحاله ... انا لازم اصلي و ادعي ... و طلع بالسما و شو شاف  ... منورة كانت الدنيا ....و النجوم كانت ساجدة ... طلع ببيت جاره جميل كان ساجد ...بيت نجيب كمان كان ساجد .... كل بيوت  البلدة كانت ساجدة لخالقها ....و بها اللحظة هو شو عمل .... تمو ما عرف يقول الا كلمة واحدة  سبحان الله ....... سبحان الله .... وظل يقول سبحان الله ... لرجع نام ... و الصبح حكى للناس .... قالهم انو لبيشوف ليلة القدر ما بعود تمه يعرف يقول الا كلمة  واحدة هي سبحان الله ....كل الماديات بينسى ... و غير الله ما بيمجد ... و بقولوا الناس انو عبد الهادي الله ما رزقوا لا  المال   و لا الجاه ....بس ضل تقي كثير .... وولادوا الله رزقهم المال و الدين ...و عاشوا مستورين مكرمين بفضل دعا ليلة القدر لشافها عبد الهادي في يوم من ايام شهر رمضان العشرة الاخيرة ...تقبل الله  اعملكم في ليلة القدر ..." ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الله فيها الملائكة و الروح باذن  ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر"......
وفاء احمد بزي
12/8/2012
الموافق 23 رمضان هجري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...