التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم وفاء احمد بزي - محسن و الحسين "ع"

لجأ محسن العبد الفقير لله، الى مقام الحسين "ع" ، و قد احبه طوال حياته ، و حلم بزيارته ... كانت اعز امنياته ، أن يقرأ "زيارة الحسين" في ارض كربلاء ، و أمام حضرته .... وصل محسن الى المجلس  الشريف ، في "ذكرى اربعين سبط النبي " من عام الف و بضع للهجرة،  رأى الكثير من الناس في مواكبها ، و مسيراتها . عشق ذلك ، و احسن بالمنعم عليه من الباري،  فزادت ايمانيته...
الكهل يمشي الأن داخل الارجاء المقدسة، و لكنَّ الزحام شديد ، و هو رجل في الخامسة و الستين ، همته ضعيفة ، حاول الدخول بين الجموع مرات ، و ازاحة التدافع ،او الصفوف المتراصة، للوصول الى المكان الطاهر ،و تلمس القبر العطر ،و بعد الجهد الجهيد اندسى وسط التجمهرين،  حتى صار على بعد امتار  من الفناء...
كانت سعادته لا توصف ،اقترب ليضع يديه على الروضة الميمونة ، عندها احس بالحياة تضخ قوية في العروق ، افترش الارض، ناوياً الصلاة ، غير عابئٍ بمخاطر تنم عن التكتل المتزايد للقاصدين ، و الذين لا يعرفون الا مرامهم ، وعلى حين غرة دفعته الايادي الى الوراء...
نظر الى المدفن المكرم ، و قد جاوره الكثير من المشايخ ، السادة و العوام ، شعر بلحسرة و الظلم ، حدثه رجل، و قال "افسح لمولانا السيد فلان"، وخاطبه اخرون ، فزادو "تنحى لسماحة الشيخ المبجل" ،طنت اذناه بلكثير من الأسماء و الألقاب ، جرح و أهين ، اخذ زاوية بعيدة لسجادته، و توجه للرب داعياً ،متأملا مناديا ، "يا سيدي ، يا حسين ، انت تعلم اني جئتك زائرامن البعيد، و حين ادركت بيتك مصلياً ،ما حدث  ،لن تصدقه يا إمامي، لقد اذلوني بجوارك و تجرأوا عليَّ بوجودك، انا محسن المسكين الضعيف للرحمن ، في صحن دارك، شفيعي، بدمك  اجبني ، انا اللاجئ لجنابك ، يممت وجهي اليك بعد عناء طريق طويل ، و سفر مديد، فلا تخيب رجائي ، اسألك أمام عزيز مقتدر ، من فنائك ... الراغب انا بحسن ضيافتك ، اترفض طلب مضطر وقف ببابك" ...
نور قوي، اعمى الابصار ، سطع بغتة، ليبهر عيون الزائرين ، مما جعل الكثيرين يخرون ركعا ، خليفة النبي وسبطه آتى ، قد لبّى المولى الساعي للقياه ، "انا  الحسين ابن علي ،حفيد المرتضى، قد  جئتك مؤهلا مرحبا ، فهل رضيت" ... خرّ العجوز على الأرض ، شبه مغشيا ، خجولاً متكلما " شكراً لك حبيبي ، شكرأ لك، اميري و ابن اميري " .
في ذاك اليوم، اضطر محسن ،ان يعطي ثيابه للماثلين في الساحة السعيدة، و قُصَّ القماش  لألاف من القطع الصغيرة ، لتوزع على المتباركين ، فيّمنى الشهيد،  لامست تلك الملابس.
وفاء احمد بزي

الاربعون من محرم الموافق في  كانون اول لسنة  2014  http://www.bintjbeil.org/index.php?show=news&action=article&id=88188

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...