انا المريض الذي لا يعي من الدنيا الا هلوساته و جنونه .... طنين في اذني حتى سدها اسمع كلام اناس في احياء بعيدة .... و ها اخي حسن يحضر ذاك الطبيب لان حالتي هيستيرية من لا وعي و لا ادراك ....و ها اختي لبلى تحاول ان تساعدني في الجلوس ليعايني حسام طبيب عائلتنا .... غشاوة عيناي تعميني حتى عن الاجابة .....هي اختي و كيف استطيع المساعدة هي في سماءها و نحن في الكوكب الارضي كيف اساعدها .
- ما رأيك ما هو الحل ..
يرد الطبيب
-نحن في الجنوب و الادوية غير متوفرة و لا استطيع المعالجة الا بالمتوفر ، ابرة منوم ربما تساعد ...وهو اللله شافي العليل ، وربما يجب ان تنقل و تعالج في بيروت ...
-ها انا ذا اسوق تلك السيارة كالمجنون ،احاول ان اصل ذاك المشفى في الاوان المطلوب . يوقفنا حاجز هم في دنياهم و في تفتيشاتهم و انا بذاك الهم هم مرض سلمى و ليلى تجلس جانبها تسندها تنظر تارة الى الامام و تارة الى الوراء .....
نقف على ذاك الحاجز .
اخرج من سيارتي و اصرخ مريض مريض .....اسعاف تمر و تنقذني من ذاك الموقف ... كل من وقف على ذاك الحاجز هبت فيه نخوى اهالي الجنوب ...و هو كميل مسؤول في الصليب الاحمر اللبناني بسيارته صفارته و تعلو موسيقاها لنستجيب ... نحملها بايدينا جميعاً لنضعها في تلك الاسعاف .....نركب تلك السيارة لتنطلق بسرعتها و نفيرها الذي وصل اعلا اعالي السما....نصل مشفى في صور ....ليقول الطبيب :
-المنوم كاف تحتاج راحة في البيت .....
-نعاود قطع المسافات بتلك السرعة القاسية .
-ها قد وصلنا صيدا اشارة حمراء لطريقنا ، ها هو قد اوقف كل المسارات ليسير طريقنا ...
سياراتنا تمشي ايدينا المرهقة ترفع عالياً لتحيي ذاك الشرطي لقد اخلي كل سبيل الا سبيلنا ...
نصل ذاك الشارع و نحن مرهقين ....استيقضت من نومها ......امشي يا سلمى على رجليك نسندها بايدينا انا و اختي و نسيرها و هي تغمض عيناها و تفتحها ....تعي و لا تعي ....هم جيراننا بنظراتهم ذاك الحنان و دموعهم على مأستها و حزنها ...اسمع هاتفه يرن انظر الى الوراء ...كميل ناداه واجبه ... ربما مريض اخر و هم اخر نرفع ايدينا له محيين ... يعود صفير سيارته المجنونة يصم اذاننا ...انا و اختي ليلى مرهقين اعيانا ارهاق ليالينا ....و نسند سلمى يخرج حسين بطل في رفع الاثقال من محله .... لن يستطيع حملها احد منكم الا انا ...الكهرباء مقطوعة و هو الطابق في الثامن بيتنا بدونه لن نستطيع ايصالها و انا اسقط ارضاً اكثر منهما ...
-اهالي الحي و دموعهم ايقضتنا اتعبتني و اتعبت اختي.. يرفعها حسين بيديه ...
و نصعد ذاك الدرج ...و يصعد ورائنا الكثيرين ...يفتحون الابواب ....و يعطون الماء ...يسندها على الدرج مرهق يشرب قطرات تعينه على المسير ..... نصل الى الطابق الثامن ....الذي نسكنه تستيقض من نومها المتقطع تضع يداها على حجابها كأنها تفتقده ...تحظر ليلى ذاك العصير ... الارهاق اعياه ....يشرب كوبه ...دفعة واحدة .... بلهجته الجنوبية يقول :
-على العافية ساعود لعملي .
- نحاول ان نبقيه ليستريح و هو مضطر ان يمشي... ننام جميعاً كنومة اهل الكهف ...و متى يحين موعد اليقضى لنعود كلنا يا سلمى
وفاء احمد بزي
تعليقات