التخطي إلى المحتوى الرئيسي

غربة -8-


 انا المريض الذي  لا يعي من الدنيا الا هلوساته و جنونه .... طنين في اذني حتى سدها اسمع كلام اناس في احياء بعيدة .... و ها اخي حسن يحضر ذاك الطبيب لان حالتي هيستيرية من لا وعي و لا ادراك ....و  ها اختي لبلى تحاول ان تساعدني في الجلوس ليعايني حسام طبيب عائلتنا .... غشاوة عيناي تعميني حتى عن الاجابة .....هي اختي و كيف استطيع المساعدة هي في  سماءها و نحن في الكوكب الارضي كيف اساعدها .
- ما رأيك ما هو الحل ..
يرد الطبيب
-نحن في الجنوب و الادوية غير متوفرة و لا استطيع المعالجة  الا بالمتوفر ، ابرة منوم ربما تساعد ...وهو اللله شافي العليل ، وربما يجب ان تنقل و تعالج في بيروت ...
-ها انا ذا اسوق تلك السيارة كالمجنون ،احاول ان اصل ذاك المشفى في الاوان المطلوب  . يوقفنا حاجز هم في دنياهم و في تفتيشاتهم و انا بذاك الهم هم مرض سلمى و ليلى تجلس جانبها تسندها تنظر تارة الى الامام و تارة الى الوراء .....
نقف على ذاك الحاجز .
اخرج من سيارتي و اصرخ مريض مريض .....اسعاف تمر و  تنقذني  من ذاك الموقف ... كل من وقف على ذاك الحاجز هبت فيه نخوى اهالي الجنوب ...و هو كميل مسؤول في الصليب الاحمر اللبناني بسيارته صفارته و تعلو موسيقاها لنستجيب ... نحملها بايدينا جميعاً  لنضعها في تلك الاسعاف .....نركب تلك السيارة لتنطلق بسرعتها و نفيرها الذي وصل اعلا  اعالي السما....نصل مشفى في صور ....ليقول الطبيب :
-المنوم كاف تحتاج راحة في البيت .....
-نعاود قطع المسافات بتلك السرعة القاسية .
-ها قد وصلنا صيدا اشارة حمراء لطريقنا ، ها هو قد اوقف كل المسارات ليسير طريقنا ...
سياراتنا تمشي ايدينا المرهقة ترفع عالياً لتحيي ذاك الشرطي لقد اخلي كل سبيل الا سبيلنا ...
نصل ذاك الشارع و نحن مرهقين ....استيقضت من نومها ......امشي يا سلمى على رجليك نسندها بايدينا انا و اختي و نسيرها و هي تغمض عيناها و تفتحها ....تعي و لا تعي ....هم جيراننا بنظراتهم ذاك الحنان و دموعهم على مأستها و حزنها ...اسمع هاتفه يرن انظر الى الوراء ...كميل ناداه واجبه ... ربما مريض اخر و هم اخر نرفع ايدينا له محيين ... يعود صفير سيارته المجنونة يصم اذاننا ...انا و اختي ليلى مرهقين اعيانا ارهاق ليالينا ....و نسند سلمى يخرج حسين بطل في رفع الاثقال من محله .... لن يستطيع حملها احد منكم الا انا ...الكهرباء مقطوعة و هو الطابق في الثامن بيتنا بدونه لن نستطيع ايصالها و انا اسقط ارضاً اكثر منهما ...
-اهالي الحي و دموعهم ايقضتنا اتعبتني و اتعبت اختي.. يرفعها حسين بيديه ...
و نصعد ذاك الدرج ...و يصعد ورائنا الكثيرين ...يفتحون الابواب ....و يعطون الماء ...يسندها على الدرج مرهق يشرب قطرات تعينه على المسير ..... نصل الى الطابق الثامن ....الذي نسكنه تستيقض من نومها المتقطع تضع يداها على حجابها كأنها تفتقده ...تحظر ليلى ذاك العصير ... الارهاق اعياه ....يشرب كوبه  ...دفعة واحدة .... بلهجته الجنوبية يقول :
-على العافية ساعود لعملي .
- نحاول ان نبقيه ليستريح و هو مضطر ان يمشي... ننام  جميعاً كنومة اهل الكهف ...و متى يحين موعد اليقضى لنعود كلنا يا سلمى
وفاء احمد بزي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي

  نازحون في الوطن العربي الجزء الخامس للكاتبة وفاء بزي رسائل على الخليوي ... تطلب منا ان نذهب .... الى مركز المساعدات لنأخذ معونة يسمونها اعاشة ....اخبر ابو حسين.... -       جاء دوري في الحصة الغذائية .... اذهب انا و رقية و جميل بتكتوك .... نصل الى تلك الساحة ... و قد علا فيها الهرج و المرج .... ضابط الساحة يضبطها و ربما يزيدها شغباً ... و الدخول بالقنطار ....اتقدم الى احد الموظفين ... اصل اليه بعد جهد جهيد حتى ان حذائي علاه الغبار من دعسهم عليه ...ينظر الى الرسالة التي على هاتفي ... يقسيني قائلا -دورك لم يصل يبدي رسائل ثانية واحياء سكنية اخرى ، اجلس على ذاك الكرسي ... جانبي جلس سوريون ..و لبنانيون ... نزحوا من لبنان .. او حقت  المساعدة رغم انهم مواطنين سوريين ... رقية -       قلقة على اولادي ، سأذهب الى الفندق ... جميل  لا زال ينتظر ... دوره لم يأت ....مثلي و مثل رقية .. بعد ساعات و ساعات ، جاء دوري ...ادخل تلك الساحة ، موضفة الاستقبال تفحص اوراقي .. اصعد الى الدور الاول ... موظفة للاستقبال ... اقف منتظرة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي

نازحون في الوطن العربي الفصل الرابع بقلم وفاء احمد بزي في الحب قضية في الموت قضية في الخلد قضية ما بين الموت و الحياة قضية و دع لبنان الشهداء و ضلت قضية كم حبيبا فقدت كم رفيقا فارقت هي يوميات ... فندق حديث فخم ... اطفال يركضون ... و يلقون المناديل في الارض ... يصعدون في المصعد و ينزلون ... انا احاول -ايقاض واعزهم الاخلاقي حتى لا يلقون المناديل في الارض ..و لا يعبثون بالمصعد ... -اترك هذا الفندق فخما ... لاصحابه ... غدا يعودون .... يجب ان يبقا فخما لاصحابه ... هستيريا الاطفال لفقد حبيب كان يحدثهم عن وطن ... و شعب و شغب غير مفهوم ...هجر قسري الى بلاد جديدة و ارض غريبة.. و احاسيس بريئة تجعلهم اشرار...وجوه سوداء ... نحن نجلس على الاريكة نتجرع ايامنا خائفين من ذكر بلادنا ... ربما يقتلونا بالالة الذكاء الصناعي ان سمعونا نتحدث ...القهوة المرة سلوانا .. اقرأ اخبار عن ابنة السيد الوحيدة زينب يقولون انها احيانا تقرأ مجالس الحسين...و قد قتل زوجها ... و هو حارسها و حارس والدها...قد اغتيل في الشام ... في شارع المزة ...اساأل نفسي ...هل الخبر صحيح ام انه مدسوس.. تحدثني زينب -لم لا تذهبين الى السيدة ...

نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي

  نازحون في الوطن العربي الفصل السابع بقلم وفاء احمد بزي يا لذاك الباص الذي لا يصل ... و يا لاطفالهم بكل شرهم مشاغبتهم و اصواتهم العالية ... المنادي ينادي راحة للاكل ... اخرج لأشري شطيرة اكلها ...كان الليل الدامس ...و الهدوء الساكن ... افتح باب المطعم .... ليعكر ضجيج المكان كل سكون و يوقضني .... من جلس يأكل من يشرب و من يتكلم بصوت عال ... البعض كان يقول صلاة الصبح قد حانت ...و يتجه للمصلى ... اعاود الى الباص ... اتجه الى مقعدي ... هو توفيق صاحب السنين العشر ..بجسمه الضخم .. قد جلس مكاني ... - هذا كرسي ... - اذهبي لغير مقعد ... - لكنه مكاني و يجلس جانبي مسؤول الحملة ابو سمير و امام المقعد مخزن لاغراض الحملة .... - و من عينه مسؤول ... لا مسؤولين هنا ... - تصرخ امه و يعلوا الهرج و المرج بالباص ... يدخل المسؤولان عن الحملة يهدؤون الواقفين يكلمني ابو سمير - اتركي له المقعد ...بسرعة ... لنذهب للمقعد الامامي ... هي بعبائتها السوداء الطويلة عيناها السوداوين تنظر الي بنظرات شريرة ... جانبها يجلس احدهم .. ربما اخيها او زوجها ... تأمره -اعطيني ... خذ ... القي ... ينفذ بلا اجابات... اجلس قبا...